المحلى بالآثار — ج 7
الإمام ابن حزم • الفقه • ج7 ص188
دار الفكر - بيروت
والوالد، من الصدقة بأكثر من الثلث بهذا الاحتياط الفاسد، لا سيما وحق الأبوين فيما أوجب عندهم وعندنا من حق الزوج؛ لأن الأبوين إن افتقرا قضوا بنفقتهما وكسوتهما وإسكانهما وخدمتهما عليها في مالها أحبت أم كرهت - ولا يقضون للزوج في مالها بشيء - ولو مات جوعا وبردا - فكيف احتاطوا للأقل حقا ولم يحتاطوا للأكثر حقا - فلاح فساد هذا القول الذي لا ندري كيف ينشرح صدر من له أدنى تمييز لتقليد من أخطأ فيه الخطأ الذي لا خفاء به، وخالف فيه كل متقدم نعلمه، إلا رواية عن عمر بن عبد العزيز قد صح عنه خلافها ليس أيضا في تقسيمهم ذلك وبالله تعالى التوفيق.
وأما من منعها من أن تنفذ في مالها شيئا إلا بإذنه فإنهم احتجوا بالخبر المذكور، وبقوله تعالى: {الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم} [النساء: 34] . وبما رويناه من طريق الليث عن ابن عجلان عن سعيد المقبري عن أبي هريرة، «قيل لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أي النساء خير؟ قال: الذي تسره إذا نظر، وتطيعه إذا أمر، ولا تخالفه في نفسها ومالها بما يكره» .
وبما حدثناه أحمد بن عمر نا محمد بن أحمد بن نوح الأصبهاني نا عبد الله بن محمد بن الحسن المديني نا محمد بن إسماعيل الصائغ نا الحسن بن عبد الغفار بن داود نا موسى بن أعين عن ليث بن أبي سليم عن عبد الملك - قال الصائغ: ليس هو العرزمي - عن عطاء عن ابن عمر «سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما حق الزوج على زوجته؟ قال: لا تصدق إلا بإذنه، فإن فعلت كان له الأجر. وكان عليها الوزر» .
ومن طريق عمرو بن شعيب أن أباه حدثه عن عبد الله بن عمرو بن العاص: «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما فتح مكة خطب فقال: لا تجوز لامرأة عطية في مالها إلا بإذن زوجها» . ومن طريق عبد الرزاق عن معمر عن رجل وعن عبد الله بن طاوس قال الرجل: عن عكرمة، وقال ابن طاوس: عن أبيه، ثم اتفقا: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يحل
#