المحلى بالآثار — ج 7
الإمام ابن حزم • الفقه • ج7 ص187
دار الفكر - بيروت
فإن قالوا: قسناها على الموصي؟ قلنا: المنفذ غير الموصي ودخل عليهم كل ما أدخلناه آنفا في قياسهم على المريض.
فإن قالوا: إن للزوج طريقا في مالها إذ قد تزوج بالمال؟ فسنذكر ما يفسد به هذا القول إن شاء الله تعالى إثر هذا في كلامنا على من يمنعها من الحكم في شيء من مالها؛ لأن هذا الاحتجاج إنما هو لهم، لا للمالكيين، بل هو عليهم؛ لأنه لو صح لكان موجبا للمنع من قليل مالها وكثيره. لكن نسألهم عن الحرة لها زوج عبد، والكافرة لها زوج مسلم، والتي تسلم تحت كافر، هل لهؤلاء منعهن من الصدقة بأكثر من الثلث أم لا؟ فإن قالوا: لا، تناقضوا، وإن قالوا: نعم، زادوا أخلوقة.
فإن قالوا: هي محتاجة إلى ما يتقرب به إلى الله عز وجل فلم يجز منعها من جميع مالها، وكان الثلث قليلا؟ قلنا: هذا يفسد من وجوه: - أحدها: أنها إن كانت محتاجة إلى ما يتقرب به إلى الله تعالى فما الذي أوجب أن تمنع من التقرب إلى الله تعالى بالكثير الزائد على الثلث كغيرها، ولا فرق؟ وثانيها: أن نقول لهم: والمحجور السفيه بإقراركم إلى ما يتقرب إلى الله تعالى به كما توجبون عليه الصلاة. والصيام، والزكاة، والحج، وسائر الشرائع فأبيحوا له الثلث أيضا بهذا الدليل السخيف نفسه.
فإن قالوا: المرأة ليست سفيهة.
قلنا: فأطلقوها على مالها ودعوا هذا التخليط بما لا يعقل؟ وثالثها: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «الثلث والثلث كثير» فقلتم أنتم: إنه قليل - وحسبكم هذا الذي نستعيذ الله من مثله.
ورابعها: أن الثلث عندكم مرة كثير فتردونه كالجوائح، ومرة قليل فتنفذونه مثل هذا الموضع وشبهه - فكم هذا التناقض والقول في دين الله تعالى بمثل هذه الآراء؟ وخامسها: أن حجة الزوج في مالها كحجة الولد، أو الوالد، أو الأخ، بل ميراث هؤلاء أكثر؛ لأن الزوج مع الولد ليس له إلا الربع، وللولد ثلاثة الأرباع - والوالد والولد كالزوج في أنهم لا يحجبهم أحد عن الميراث أصلا، فامنعوها مع الولد،
#