شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 7

الإمام ابن حزم • الفقه • ج7 ص210

دار الفكر - بيروت

قال علي: وأي عجب أكثر ممن يحتج بهذه الأكذوبات التي هي إما من رواية كذاب، أو مجهول، أو ضعيف، أو مرسلة، ثم يعترض على ما رويناه من طريق الربيع بن سليمان المؤذن عن بشر بن بكر عن الأوزاعي عن عطاء عن ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه.»

فإن قال: سأل عبد الله بن أحمد بن حنبل أباه عن هذا الحديث؟ فقال له: إنه رواه شيخ عن الوليد بن مسلم عن الأوزاعي، ومالك.

قال مالك: عن نافع عن ابن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.

وقال الأوزاعي: عن عطاء عن ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.

فقال أحمد: هذا كذب، وباطل، ليس يروى إلا الحسن عن النبي - فاعجبوا للعجب إنما كذب أحمد - رحمه الله - من روى هذا الخبر من طريق مالك عن نافع عن ابن عمر - ومن طريق الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن عطاء عن ابن عباس وصدق أحمد في ذلك -: فهذا لم يأت قط من طريق مالك عن نافع عن ابن عمر ولا من طريق الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن عطاء عن ابن عباس، إنما جاء من طريق بشر بن بكر عن الأوزاعي عن عطاء عن ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ومن بدل الأسانيد فقد أخطأ، أو كذب إن تعمد ذلك.

ثم العجب كله عليهم هذا الخبر بأنه مرسل من طريق الحسن، وهم يحتجون في هذه المسألة نفسها بأنتن ما يكون من المراسيل، أما هذا عجب؟ ثم قالوا: كيف يرفع عن الناس ما استكرهوا عليه وقد وقع منهم؟ وهذا اعتراض على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

ثم حملهم قلة الدين وعدم الحياء على مثل هذا الاعتراض الذي هو عائد عليهم بذاته كما هو عائد في رفعهم الإكراه في البيع، والشراء، والإقرار، والصدقة. ثم هو كلام سخيف منهم؛ لأنه لم يقل - عليه السلام - قط: إن المكره لم يقل ما أكره على أن يقوله، ولا أنه لم يفعل ما أكره على فعله، لكنه أخبر - عليه السلام - أنه رفع عنه حكم كل ذلك، كما رفع عن المصلي فعله بالسهو في السلام، والكلام، وعن الصائم أكله، وشربه، وجماعه سهوا، وعن البائع مكرها بيعه - وبالله التوفيق.

قال أبو محمد: وكل ما موهوا به في هذا فهو مبطل لقولهم في إبطال بيع المكره وابتياعه، وإقراره، وهبته، وصدقته، مثل قولهم: إننا وجدنا المكرهة على إرضاع

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية