شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 7

الإمام ابن حزم • الفقه • ج7 ص209

دار الفكر - بيروت

محمد بن مروان - وهو مجهول - عن عطاء بن عجلان عن عكرمة عن ابن عباس عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «كل الطلاق جائز إلا طلاق المعتوه المغلوب على عقله» . قال أبو محمد: وهذا قلة حياء منهم أن يحتجوا برواية عطاء بن عجلان وهو مذكور بالكذب، ثم هم يقولون: إن الصاحب إذا روى خبرا وخالفه فذلك دليل، على سقوط ذلك الخبر، وإنما روي هذا من طريق ابن عباس

وقد روينا من طريق عبد الرزاق عن عبد الله بن المبارك عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير قال: إن ابن عباس لم ير طلاق المكره، فيلزمهم على أصلهم الفاسد أن يسقطوا كل هذه الأخبار؛ لأن ابن عباس روى بعضها، وخالفه كما فعلوا فيما كذبوا فيه على أبي هريرة من تركه ما روى هو وغيره من الصحابة - رضي الله عنهم - من غسل الإناء من ولوغ الكلب سبعا، ولكنهم قوم لا يعقلون. وأيضا: فهم أول مخالف لهذا الخبر؛ لأنهم لا يجيزون طلاق النائم يتكلم في نومه بالطلاق، ولا طلاق الصبي، وليسا معتوهين، ولا مغلوبين على عقولهما.

ويقولون فيمن قال لامرأته في غضب: أنت خلية، أو بائن، أو برية، أو حرام، أو أمرك بيدك - ونوى طلقة واحدة فهي لازمة - وإن نوى ثلاثا فهي لازمة - وإن نوى اثنتين لزمت واحدة ولم تلزم الأخرى.

فمن أرق دينا ممن يحتج بخبر هو أول مخالف له على من لا يراه حجة أصلا، واحتجوا بالآثار الواردة «ثلاث جدهن جد وهزلهن جد.» قال أبو محمد: وهي آثار واهية كلها لا يصح منها شيء، ثم لو صحت لم يكن لهم فيها حجة أصلا؛ لأن المكره ليس مجدا في طلاقه، ولا هازلا، فخرج أن يكون لهم حكم في ذلك.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية