شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 7

الإمام ابن حزم • الفقه • ج7 ص216

دار الفكر - بيروت

قالوا: فإن أرسل رسولا ليقبض له ما اشترى فرأى الرسول الشيء المبيع وقبضه فالمشتري باق على خياره، فلو وكل وكيلا فرأى الوكيل الشيء المبيع وقبضه فقد سقط خيار المشتري في قول أبي حنيفة، ولم يسقط عند أبي يوسف، ومحمد - وقال أبو حنيفة مرة: الخيار أيضا للبائع إذا باع ما لم ير كما للمشتري، ثم رجع عن ذلك.

قال أبو محمد: وروي في ذلك عن السلف وفي ذلك أثر، وهو أن عثمان باع من طلحة - رضي الله عنهما - أرضا بالكوفة، فقيل لعثمان: إنك قد غبنت، فقال عثمان: لي الخيار لأني بعت ما لم أر، وقال طلحة: بل لي الخيار لأني اشتريت ما لم أر -: فحكم بينهما جبير بن مطعم، فقضى: أن الخيار لطلحة لا لعثمان - وقال ابن شبرمة: بخيار الرؤية للبائع وللمشتري معا كما روي عن عثمان.

ومن طريق ابن أبي شيبة نا هشيم عن إسماعيل بن سالم، ويونس بن عبيد والمغيرة، قال إسماعيل: عن الشعبي، وقال يونس: عن الحسن، وقال المغيرة: عن إبراهيم، ثم اتفقوا كلهم فيمن اشترى شيئا لم ينظر إليه كائنا ما كان، قالوا: هو بالخيار إن شاء أخذ وإن شاء ترك، وقال إبراهيم: هو بالخيار وإن وجده كما شرط له، وروي أيضا عن مكحول - وهو قول الأوزاعي، وسفيان الثوري - والنقد عندهم في كل ذلك جائز.

وخالفهم غيرهم، كما روينا من طريق الحجاج بن المنهال عن حماد بن سلمة عن أيوب السختياني عن محمد بن سيرين قال: إذا ابتاع الرجل البيع ولم يره ونعت له فوافق النعت وجب في عتقه. قال الحجاج: وحدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن ابن سيرين: إذا ابتاع البيع ولم يره فوصفه له البائع فجاء على الوصف فهو له.

وقال الحسن: هو بالخيار إذا رآه.

قال أيوب: ولا أعلم رجلا اشترى بيعا لم يره فوصفه له البائع فوجده على ما وصفه له فرده عليه إلا هو من الظالمين؟ ومن طريق ابن أبي شيبة نا جرير عن المغيرة عن الحارث العكلي فيمن اشترى

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية