المحلى بالآثار — ج 7
الإمام ابن حزم • الفقه • ج7 ص215
دار الفكر - بيروت
وله الخيار أيضا في فسخ البيع أو إمضائه قبل أن يرى ما اشترى.
ولو أشهد على نفسه أنه قد أسقط ماله من الخيار، وأنه قد أمضى البيع والتزمه: لم يلزمه شيء من ذلك وهو بالخيار كما كان - فإذا رأى وجه الجارية التي اشترى وهي غائبة ولم يقلب سائرها فقد لزمته وسقط خياره، ولا يردها إلا من عيب - وكذلك القول في العبد سواء سواء.
قال: فإن اشترى دابة غائبة فرأى عجزها لزمته وإن لم ير سائرها ولا يردها إلا من عيب - وكذلك سائر الحيوان حاشا بني آدم.
قال: فإن اشترى ثيابا غائبة أو حاضرة مطوية فرأى ظهورها ومواضع طيها ولم ينشرها فقد لزمته وسقط خياره ولا يردها إلا من عيب.
قال: فإن اشترى ثيابا هروية في جراب أو ثيابا زطية في عدل، أو سمنا، في زقاق، أو زيتا كذلك، أو حنطة في غرارة، أو عروضا مما لا يكال ولا يوزن، أو حيوانا ولم ير شيئا من ذلك: فإن له خيار الرؤية حتى يرى كل ما اشترى من ذلك.
ولو رأى جميع الثياب إلا واحدا منها أو جميع الدواب إلا واحدا منها فله فسخ البيع إن شاء، وسواء وجد كل ما رأى كما وصف له بخلاف ما وصف له، إلا السمن والزيت، والحنطة، فإنه إن رأى بعض ذلك فكان ما لم ير منه مثل الذي رأى: فقد لزمه البيع وسقط خياره. قال: فإن ابتاع دارا فرآها من خارجها ولم يرها من داخل: فقد لزمته وسقط خيار الرؤية ولا يردها إلا من عيب - وروي عن زفر: أنه لا يسقط خياره إلا حتى يرى مع ذلك شيئا من أرضها.
وقال أبو يوسف: لمس الأعمى لباب الدار ولحائطها: يسقط خياره ويلزمه البيع، ولا يردها إلا من عيب.
قال أبو حنيفة، وأصحابه: وليس له أن يرد البيع إذا رأى ما ابتاع إلا بمحضر البائع، فلو اشترى اثنان شراء واحد غائبا فرأياه فرد أحدهما البيع وأجازه الآخر فلا يجوز الرد إلا أن يرداه معا.
#