شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 7

الإمام ابن حزم • الفقه • ج7 ص233

دار الفكر - بيروت

خصومنا في أن امرءا لو قال للآخر: أقرضني هذا الدينار وأقضيك دينارا إلى شهر كذا، ولم يحد وقتا فإنه حسن، وأجر، وبر.

وعندنا إن قضاه دينارين أو نصف دينار فقط ورضي كلاهما فحسن.

ولو قال له: بعني هذا الدينار بدينار إلى شهر، ولم يسم أجلا، فإنه ربا، وإثم، وحرام، وكبيرة من الكبائر - والعمل واحد، وإنما فرق بينهما الاسم فقط.

وكذلك لو قال رجل لامرأة: أبيحي لي جماعك متى شئت؟ ففعلت، ورضي وليها، لكان ذلك زنا - إن وقع - يبيح الدم في بعض المواضع.

ولو قال لها: أنكحيني نفسك؟ ففعلت، ورضي وليها لكان حلالا، وحسنا، وبرا، وهكذا - عندنا - في كل شيء.

وأما لفظ الشرى، فلما روينا من طريق البخاري نا علي بن عياش نا أبو غسان محمد بن مطرف حدثني ابن المنكدر عن جابر بن عبد الله " أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «رحم الله امرءا سمحا إذا باع، وإذا اشترى، وإذا اقتضى» .

[مسألة التفرق بالأبدان الموجب للبيع]

1417 -

مسألة: وكل متبايعين صرفا أو غيره فلا يصح البيع بينهما أبدا وإن تقابضا السلعة والثمن، ما لم يتفرقا بأبدانهما من المكان الذي تعاقدا فيه البيع، ولكل واحد منهما إبطال ذلك العقد أحب الآخر أم كره - ولو بقيا كذلك دهرهما - إلا أن يقول أحدهما للآخر - لا تبال أيهما كان القائل بعد تمام التعاقد -: اختر أن تمضي البيع، أو أن تبطله؟ فإن قال: قد أمضيته فقد تم البيع بينهما - تفرقا أو لم يتفرقا - وليس لهما ولا لأحدهما فسخه إلا بعيب، ومتى ما لم يتفرقا بأبدانهما ولا خير أحدهما الآخر، فالمبيع باق على ملك البائع كما كان، والثمن باق على ملك المشتري كما كان، ينفذ في كل واحد منهما حكم الذي هو على ملكه لا حكم الآخر.

برهان ذلك -: قول النبي - صلى الله عليه وسلم - الذي رويناه من طريق البخاري نا أبو النعمان - هو محمد بن الفضل عارم - نا حماد بن زيد عن أيوب السختياني عن نافع عن ابن عمر

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية