المحلى بالآثار — ج 7
الإمام ابن حزم • الفقه • ج7 ص234
دار الفكر - بيروت
قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «البيعان بالخيار ما لم يتفرقا أو يقول أحدهما لصاحبه: اختر وربما قال: أو يكون بيع خيار» .
ومن طريق أحمد بن شعيب نا محمد بن علي بن حرب نا محرز بن الوضاح عن إسماعيل - هو ابن جعفر - عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «المتبايعان بالخيار ما لم يتفرقا إلا أن يكون البيع كان عن خيار، فإن كان البيع عن خيار فقد وجب البيع» .
قال أبو محمد: هذا يبين أن الخيار المذكور إنما هو قول أحدهما للآخر: اختر، لا عقد البيع على خيار مدة مسماة، لأنه قال - عليه السلام -: إن كان البيع عن خيار، فقد وجب البيع - وهذا خلاف حكم البيع المعقود على خيار مدة عند القائلين به.
ومن طريق يحيى بن سعيد القطان نا عبيد بن عمر أخبرني نافع عن ابن عمر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «كل بيعين لا بيع بينهما حتى يتفرقا أو يكون خيارا» .
وهكذا رواه هشيم عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن نافع عن ابن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه لا بيع بينهما.
وهكذا رويناه عن إسماعيل بن جعفر، وسفيان الثوري، وشعبة، كلهم عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا بيع بينهما حتى يتفرقا» .
ومن طريق مسلم نا قتيبة بن سعيد عن الليث بن سعد حدثه عن نافع عن ابن عمر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا تبايع الرجلان فكل واحد منهما بالخيار ما لم يتفرقا وكانا جميعا أو يخير أحدهما الآخر، فإن خير أحدهما الآخر فتبايعا على ذلك فقد وجب البيع، وإن تفرقا بعد أن تبايعا ولم يترك واحد منهما البيع فقد وجب البيع» .
قال أبو محمد: هذا الحديث يرفع كل إشكال، ويبين كل إجمال، ويبطل التأويلات المكذوبة التي شغب بها المخالفون.
#