المحلى بالآثار — ج 7
الإمام ابن حزم • الفقه • ج7 ص250
دار الفكر - بيروت
وهذه سبيل الروافض، إذ يقولون: إن الجبت والطاغوت إنما هما إنسانان بعينهما، وأن تذبحوا بقرة إنما هي فلانة بعينها.
والثالث: أن نقول لهم: فكيف، ولو جاز هذا التأويل لكان ما رواه الليث عن نافع عن ابن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «إذا تبايع الرجلان فكل واحد منهما بالخيار ما لم يتفرقا وكانا جميعا، أو يخير أحدهما الآخر فإن خير أحدهما الآخر فتبايعا على ذلك وجب البيع وإن تفرقا بعد أن تبايعا ولم يترك واحد منهما البيع، فقد وجب البيع» مكذبا لهذا التأويل الكاذب المدعى بلا دليل، ومبينا أن التفرق الذي به يصح البيع لا يكون ألبتة على رغم أنوفهم، إلا بعد التبايع، كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا كما ظن أهل الجهل من أنه في حال التبايع ومع آخر كلامهما.
قال أبو محمد: وهذا مما خالفوا فيه طائفة من الصحابة لا يعرف لهم منهم مخالف، وهم يعظمون هذا - وهذا مما خالفوا فيه جمهور العلماء إلا رواية عن إبراهيم، ثم جاء بعضهم بعجب وهو أنهم زادوا في الكذب، فأتوا برواية رويناها من طريق عطاء: أن عمر قال: البيع صفقة أو خيار - وروي أيضا من طريق الشعبي أن عمر - وعن الحجاج بن أرطاة أن عمر قال: إنما البيع عن صفقة أو خيار، والمسلم عند شرطه. ومن طريق الحجاج بن أرطاة عن محمد بن خالد بن الزبير عن شيخ من بني كنانة أن عمر قال: البيع عن صفقة أو خيار، ولكل مسلم شرطه.
قال أبو محمد: من عجائب الدنيا، ومن البرهان على البراءة من الحياء: الاحتجاج بهذه الروايات في معارضة السنن، وكلها عليهم لوجوه -: أولها - أنه ليس شيء منها يصح؛ لأنها مرسلات، أو من طريق الحجاج بن أرطاة - وهو مالك - عن شيخ من بني كنانة وما أدراك ما شيخ من بني كنانة؟ ليت شعري أبهذا يحتجون إذا وقفوا في عرصة القضاء يوم القيامة؟ عياذك اللهم من التلاعب بالدين.
ثم لو صحت لما كان لهم فيها متعلق، لأنه ليس في شيء منها إبطال ما حكم به الله تعالى على لسان رسوله - صلى الله عليه وسلم - من أنه «لا بيع إلا بعد التفرق أو التخيير» .
#