المحلى بالآثار — ج 7
الإمام ابن حزم • الفقه • ج7 ص251
دار الفكر - بيروت
وكلام عمر هذا لو سمعناه من عمر لما كان خلافا لقولنا؛ لأن الصفقة ما صح من البيع بالتفرق، والخيار ما صح من البيع بالتخيير، كما قال - عليه السلام -، وحكم أن «لا بيع بين البيعين إلا بأن يتفرقا أو يخير أحدهما الآخر» فكيف، وقد صح عن عمر مثل قولنا نصا؟ كما روينا من طريق مسلم نا قتيبة نا ليث - هو ابن سعد - عن ابن شهاب عن مالك بن أوس بن الحدثان قال: أقبلت أقول: من يصطرف الدراهم؟ فقال طلحة بن عبيد الله وهو عند عمر بن الخطاب أرنا ذهبك؟ ثم جئنا إذا جاء خادمنا نعطيك ورقك؟ فقال له عمر: كلا والله لتعطينه ورقه أو لتردن إليه درهمه.
فهذا عمر يبيح له رد الذهب بعد تمام العقد وترك الصفقة.
فإن قيل: لم يكن تم البيع بينهما؟ قلنا: هذا خطأ؛ لأن هذا خبر رويناه من طريق مالك عن ابن شهاب عن مالك بن أوس بن الحدثان النصري أنه أخبره أنه التمس، صرفا بمائة دينار؟ قال: فدعاني طلحة بن عبيد الله فتراوضنا حتى اصطرف مني وأخذ ذهبه فقلبها في يده ثم قال: حتى يأتيني خازني من الغابة وعمر يسمع؟ فقال عمر: والله لا تفارقه حتى تأخذه.
فهذا بيان أن الصرف قد كان قد انعقد بينهما - فصح أن عمر وبحضرته طلحة وسائر الصحابة يرون فسخ البيع قبل التفرق بالأبدان.
ثم لو صح عن عمر ما ادعوه ما كان في قوله حجة مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا عليه، وكم قصة خالفوا فيها عمر ومعه السنة أو ليس معه؟ أول ذلك هذا الخبر نفسه، فإنهم رووا عن عمر كما ترى " والمسلم عند شرطه " وهم يبطلون شروطا كثيرة جدا.
ونسوا خلافهم لعمر في قوله: الماء لا ينجسه شيء.
وأخذه الصدقة من الرقيق من كل رأس عشرة دراهم أو دينارا.
وإيجابه الزكاة في ناض اليتيم.
#