شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 7

الإمام ابن حزم • الفقه • ج7 ص252

دار الفكر - بيروت

وتركه في الخرص في النخل ما يأكل أهله - والمسح على العمامة، وأزيد من مائة قضية - فصار ههنا الظن الكاذب في الرواية الكاذبة عن عمر: حجة في رد السنن.

فكيف وقد روينا هذه الرواية نفسها من طريق حماد بن سلمة عن الحجاج بن أرطاة عن خالد بن محمد بن خالد بن الزبير أن عمر بن الخطاب قال: إنه ليس بيع إلا عن صفقة وتخاير - هكذا بواو العطف - وهذا مخالف لقولهم، وموافق لقولنا، وموجب أن عمر لم ير البيع إلا ما جمع العقد، والتخيير سوى العقد، وقد ذكرناه عن عمر أيضا قبل من طريق صحيحة، فظهر فساد تعلقهم من كل جهة.

وذكر بعضهم قول ابن عمر الثابت عنه: ما أدركت الصفقة حيا مجموعا فهو من المبتاع -: رويناه من طريق ابن وهب عن يونس بن يزيد عن الزهري عن حمزة بن عبد الله بن عمر عن أبيه.

قال أبو محمد: وهذا من عجائبهم؛ لأنهم أول مخالف لهذا الخبر -: فالحنفيون يقولون: بل هو من البائع ما لم يره المبتاع أو يسلمه إليه البائع - والمالكيون يقولون: بل إن كان غائبا غيبة بعيدة فهو من البائع.

فمن أعجب ممن يحتج بخبر هو عليه لا له، ويجاهر هذه المجاهرة؟ وما في كلام ابن عمر هذا شيء يخالف ما صح عنه من أن البيع لا يصح إلا بالتفرق بالأبدان.

فقوله: ما أدركت الصفقة، إنما أراد البيع التام بلا شك.

ومن قوله المشهور عنه: إنه لا بيع يتم ألبتة إلا بالتفرق بالأبدان، أو بالتخيير بعد العقد.

قال علي: فظهر عظيم فحشهم في هذه المسألة، وعظيم تناقضهم فيها، وهم يقولون: إن المرسل كالمسند، وبعضهم يقول: بل أقوى منه، ويحتجون به إذا وافقهم. وقد روينا من طريق عبد الرزاق عن معمر عن ابن طاوس عن أبيه «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جعل الخيار بعد البيع» .

قال أبو محمد: وقد ذكرنا عن طاوس أن التخيير ليس إلا بعد البيع، وهم يقولون: الراوي أعلم بما روى.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية