المحلى بالآثار — ج 7
الإمام ابن حزم • الفقه • ج7 ص31
دار الفكر - بيروت
وعن مكحول أنه كان يضمن كل أجير حتى صاحب الفندق الذي يحبس للناس دوابهم - وهو قول ابن أبي ليلى حتى إنه يضمن صاحب السفينة إذا عطبت الأمتعة التي تلفت فيها.
وقالت طائفة: يضمن كل من أخذ أجرا - وروي ذلك عن علي وعن عبد الرحمن بن يزيد وغيرهما.
وقالت طائفة: يضمن الأجير المشترك - وهو العام - وهو الذي استؤجر على الأعمال، ولا يضمن الخاص، وهو الذي استؤجر لمدة ما - وهو قول أبي يوسف، ومحمد بن الحسن - روي عن إبراهيم يضمن الأجير المشترك، ولم يأت عنه لا يضمن الخاص.
وقالت طائفة: يضمن الصانع ما غاب عليه إلا أن يقيم بينة أنه تلف بعينه من غير فعله فلا يضمن، ولا يضمن ما ظهر أصلا، إلا أن تقوم عليه بينة بأنه تعدى - وهو قول مالك بن أنس.
قال أبو محمد: أما قول مالك فما نعلم له حجة أصلا، لا من قرآن، ولا سنة، ولا رواية سقيمة، ولا قول أحد قبله ولا من قياس، وما كان هكذا فلا وجه له ولم نجد لهم شبهة إلا أنهم قالوا: إنما فعلنا ذلك احتياطا للناس. فقلنا لهم: فضمنوا الودائع احتياطا للناس، فقد صح عن عمر بن الخطاب أنه ضمنها أنس بن مالك.
وأيضا فمن جعل المستصنعين أولى بالاحتياط لهم من الصناع والكل مسلمون، ولو عكس عاكس عليهم قولهم لما كان بينه وبينهم فضل كمن قال: بل أضمن ما ظهر إلا أن تأتي بينة على أن الشيء تلف من غير فعله وتعديه، ولا أضمن ما بطن إلا أن تقوم بينة عدل بأنه هلك من تعديه، بل لعل هذا القول أحوط في النظر. وكذلك قول أبي يوسف، ومحمد بن الحسن.
وهذا كما ترى خالفوا فيه عمر وعلي بن أبي طالب، ولا يعرف لهما من الصحابة مخالف - رضي الله عنهم -، وهم يعظمون مثل هذا إذا وافق آراءهم والقوم أصحاب قياس بزعمهم.
وقد قال بعضهم من أصحاب القياس: وجدنا ما يدفعه الناس بعضهم إلى بعض من أموالهم ينقسم أقساما ثلاثة لا رابع لها -:
#