المحلى بالآثار — ج 7
الإمام ابن حزم • الفقه • ج7 ص40
دار الفكر - بيروت
ومالك، ولم يحد ابن مسعود، ولا أحد قبله مسيرة ثلاث بأربعين درهما، ثم كل ذلك لا يصح.
أما عن عمر فأحد الطريقين منقطع، والأخرى، والتي عن علي، فكلاهما عن الحجاج بن أرطاة وهو ساقط - والتي عن ابن مسعود عن شيخ لا يدرى من هو - وعن عبد الله بن رباح القرشي وهو غير مشهور بالعدالة.
وأما التابعون -: فصح عن شريح، وزياد: أن الآبق إن وجد في المصر فجعل واجده عشرة دراهم - وإن وجد خارج المصر فأربعون درهما. وروي هذا أيضا عن الشعبي - وبه يقول إسحاق بن راهويه
- وهذا خلاف قول أبي حنيفة، ومالك.
وصح عن عمر بن عبد العزيز ما رويناه من طريق ابن أبي شيبة نا الضحاك بن مخلد عن ابن جريج أخبرني ابن أبي مليكة أن عمر بن عبد العزيز قضى في جعل الآبق إذ أخذ على مسيرة ثلاث ثلاثة دنانير.
ومن طريق عبد الرزاق عن معمر قضى عمر بن عبد العزيز في الآبق في يوم دينارا، وفي يومين دينارين، وفي ثلاثة أيام ثلاثة دنانير، فما زاد على أربعة فليس له إلا أربعة - وهذا كله خلاف قول أبي حنيفة، ومالك.
ومن طريق أحمد بن حنبل نا محمد بن سلمة عن أبي عبد الرحيم عن زيد بن أبي شيبة عن حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم النخعي قال: جعل الآبق قد كان يجعل فيه وهو الذي يعمل فيه أربعون درهما - فهذا عموم، وخلاف قول أبي حنيفة، ومالك - وقد جاء عن إبراهيم خلاف هذا، ومثل قولنا.
وقال أحمد بن حنبل: إن وجد في المصر فلا شيء، وإن وجد خارج المصر فأربعون درهما.
قال أبو محمد: فهم ثلاثة من الصحابة لم يصح عن أحد منهم، وهم أيضا مختلفون، وهم خمسة من التابعين مختلفون، فلم يستح الحنفيون من دعوى الإجماع من الصحابة على جعل الآبق، ولم يصح عن أحد منهم قط ولا جاء إلا عن ثلاثة فقط كما ذكرنا، وقد خالفوهم مع ذلك، ثم لم يكن عندهم إجماعا - إجماعهم بيقين على
#