المحلى بالآثار — ج 7
الإمام ابن حزم • الفقه • ج7 ص49
دار الفكر - بيروت
ومن طريق عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن الحارث بن حصيرة حدثني صخر بن الوليد عن عمرو بن صليع أن رجلا قال لعلي بن أبي طالب: أخذت أرضا بالنصف أكري أنهارها وأصلحها وأعمرها؟ قال علي: لا بأس بها.
قال عبد الرزاق: كراء الأنهار هو حفرها.
ومن طريق حماد بن سلمة عن خالد الحذاء أنه سمع طاوسا يقول: قدم علينا معاذ بن جبل فأعطى الأرض على الثلث والربع، فنحن نعملها إلى اليوم.
قال أبو محمد: مات رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومعاذ باليمن على هذا العمل. ومن طريق عبد الرزاق قال سفيان الثوري عن منصور بن المعتمر عن مجاهد قال: كان ابن عمر يعطي أرضه بالثلث، وهذا عنه في غاية الصحة.
وقد ذكرنا عنه رجوعه عن إباحة كراء الأرض.
ومن طريق الحجاج بن المنهال نا أبو عوانة عن كليب بن وائل قال: سألت ابن عمر؟ فقلت: أرض تقبلتها ليس فيها نهر جار ولا نبات عشر سنين بأربعة آلاف درهم كل سنة كريت أنهارها، وعمرت فيها قراها، وأنفقت فيها نفقة كثيرة، وزرعتها لم ترد علي رأس مالي زرعتها من العام المقبل فأضعف؟ قال ابن عمر: لا يصلح لك إلا رأس مالك.
ومن طريق ابن أبي شيبة نا يحيى بن أبي زائدة، وأبو الأحوص، كلاهما عن كليب بن وائل قلت لابن عمر: رجل له أرض، وماء، ليس له بذر، ولا بقر، فأعطاني أرضه بالنصف، فزرعتها ببذري وبقري، ثم قاسمته؟ قال: حسن.
ومن طريق سعيد بن منصور نا أبو الأحوص، وعبيد الله بن إياد بن لقيط كلاهما عن كليب بن وائل مثله أيضا - فهذان إسنادان في غاية الصحة - عن ابن عمر أنه سأله كليب بن وائل عن كراء الأرض بالدراهم؟ فلم يجزه ولا أجاز ما أصاب فيها زيادة على قدر ما أنفق، وسأله عن أخذها بالنصف مما يخرج فيها، لا يجعل صاحبها فيها لا بذرا ولا عملا ويكون العمل كله على العامل والبذر؟ فأجازه - وهذا هو نفس قولنا - ولله الحمد.
ومن طريق سفيان، وأبي عوانة وأبي الأحوص وغيرهم كلهم
#