المحلى بالآثار — ج 7
الإمام ابن حزم • الفقه • ج7 ص59
دار الفكر - بيروت
والربع والطعام مسمى، وأمر رب الأرض أن يزرعها، أو يزرعها، وكره كراءها، وما سوى ذلك» .
وأما خبر حنظلة عن رافع -: فقد ذكرنا أنه من قول رافع - يعني قوله: فأما بورق فلم ينه - وقد صح عن رافع ما ذكرنا أنه من قول رافع قبل من نهيه - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك حتى أبطل كراء أرض بني أبيه بالدراهم وهذه الرواية أولى لوجوه -:
أحدها - أنها مسندة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتلك موقوفة على رافع.
والثاني - أن هذه غير مضطرب فيها، وتلك مضطرب فيها على رافع.
وثالثها - أن الذين رووا عموم النهي عن رافع: ابن عمر، وعثمان، وعمران، وعيسى ابنا سهل بن رافع، وسليمان بن يسار، وأبو النجاشي، وكلهم أوثق من حنظلة بن قيس - فسقط تعلقهم بهذا الخبر.
وأما خبر سعد بن أبي وقاص فأحد طريقيه عن عبد الملك بن حبيب الأندلسي - وهو هالك - عن عبد الملك بن الماجشون وهو ضعيف.
والأخرى - من طريق محمد بن عبد الرحمن بن لبيبة وهو مجهول لا يدرى من هو - فسقط التعليق به.
وأما خبر طارق عن سعيد عن رافع فإن ابن أبي شيبة رواه كما أوردنا عن أبي الأحوص فوهم فيه، لأننا رويناه من طريق قتيبة بن سعيد، والفضل بن دكين، وسعيد بن منصور، كلهم عن أبي الأحوص عن طارق بن عبد الرحمن عن سعيد بن المسيب عن رافع بن خديج قال «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن المحاقلة والمزابنة، وقال: إنما يزرع ثلاثة: رجل له أرض فهو يزرعها، أو رجل منح أرضا فهو يزرع ما منح، أو رجل استكرى أرضا بذهب أو فضة» فكان هذا الكلام مخزولا عن كلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فظن ابن أبي شيبة أنه من جملة كلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فخزله وأبقى السند.
وقد جاء هذا الخبر عن طارق من طريق من هو أحفظ من أبي الأحوص مبينا أنه من كلام سعيد بن المسيب -: كما روينا من طريق أحمد بن شعيب أخبرني محمد بن علي نا محمد نا سفيان عن طارق قال: سمعت سعيد بن المسيب يقول لا يصلح من الزرع غير ثلاث، أرض تملك رقبتها، أو منحة، أو أرض بيضاء تستأجرها بذهب أو فضة.
#