المحلى بالآثار — ج 7
الإمام ابن حزم • الفقه • ج7 ص58
دار الفكر - بيروت
فهو يزرعها أو رجل منح أرضا فهو يزرعها أو رجل استكرى أرضا بذهب أو فضة» .
قال أبو محمد: أما الحديث الأول - فسنده ليس بالنير، ثم لو صح لكان حجة لنا عليهم لا حجة لهم؛ لأن الذي فيه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فهو النهي عن كراء الأرض جملة، والمنع من غير زريعتها من قبل صاحبها، أو من قبل من منحها، وهذا خلاف قولهم.
وأما حديث مجاهد عن رافع - فلا خلاف في أنه لم يسمعه من رافع، ثم لو صح لكان فيه النهي عن كراء الأرض ببعض ما يخرج منها، وهو خلاف لقولهم من قبل أنهم يمنعون من كرائها بالعسل، والملح، وليسا مما يخرجان منها، ويجيزون كراءها بالحطب، والخشب، وهما من بعض ما يخرج منها، فقد خالفوه من وجهين فزادوا فيه ما ليس فيه وأخرجوا منه ما فيه وأيضا - فإن الذهب، والفضة من بعض ما يخرج من الأرض، وهم يجيزون الكراء بهما، وبالرصاص والنحاس - وكل ذلك خارج منها.
فإن قالوا: إنما منع النبي - عليه السلام - من كرائها بما يخرج من تلك الأرض بعينها؟ قلنا: هاتوا دليلكم على هذا التخصيص، وإلا فلفظ الخبر على عمومه، فسقط قولهم جملة في هذا الخبر.
ثم أيضا - فنحن نقول بما فيه ثم نستثني منه ما صح نسخه بيقين من إعطائنا الأرض بجزء مما يخرج منها مسمى، ونمنع من غير ذلك فهو حجة لنا لا لهم.
وأما خبر سليمان بن يسار: فعليهم لا لهم؛ لأن فيه أن يزرعها أو يزرعها فقط.
وهكذا روينا من طريق أحمد بن شعيب أخبرني زياد بن أيوب نا ابن علية نا أيوب - هو السختياني - عن يعلى بن حكيم عن سليمان بن يسار عن رافع بن خديج أن رجلا من عمومته قال لهم: «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن نحاقل بالأرض أو نكريها بالثلث
#