المحلى بالآثار — ج 7
الإمام ابن حزم • الفقه • ج7 ص71
دار الفكر - بيروت
وجب أن يقاس عليه كل ذي نوى، أو لما كان ثمر النخل حلوا وجب أن يقاس عليه كل حلو، وإلا فما الذي جعل وجوب الزكاة حجة في إعطائها بسهم من ثمارها؟ وقال أيضا: إن ثمر النخل ظاهر يحاط به وكذلك العنب؟ وقال علي: وكذلك التين، والفستق، وغير ذلك.
وأما منع المالكيين من ذلك في الموز والبقل - فدعوى بلا دليل.
فإن قالوا: لفظ " المساقاة " يدل على السقي؟ فقلنا: ومن سمى هذا العمل " مساقاة " حتى تجعلوا هذه اللفظة حجة؟ ما علمناها عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا عن أحد من الصحابة - رضي الله عنهم -، وإنما نقولها معكم مساعدة فقط - وبالله تعالى التوفيق.
وقد كان بخيبر بلا شك بقل وكل ما ينبت في أرض العرب من الرمان، والموز، والقصب، والبقول، فعاملهم - عليه السلام - على نصف كل ما يخرج منها - وبالله تعالى التوفيق.
[مسألة لا يشترط على صاحب الأرض أجير ولا قادوس ولا عمل]
1344 -
مسألة: ولا يجوز أن يشترط على صاحب الأرض في " المزارعة " " والمغارسة " " والمعاملة في ثمار الشجر " لا أجير، ولا عبد، ولا سانية، ولا قادوس، ولا حبل، ولا دلو، ولا عمل، ولا زبل، ولا شيء أصلا
وكل ذلك على العامل لشرط رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عليهم أن يعملوها من أموالهم فوجب العمل كله على العامل، فلو تطوع صاحب الأصل بكل ذلك أو ببعضه فهو حسن لقول الله تعالى: {ولا تنسوا الفضل بينكم} [البقرة: 237] .
** 1345 -
مسألة: وكل ما قلناه في " المزارعة " فهو كذلك ههنا لا تحاش شيئا من تلك المسائل، فأغنى عن تكرارها - وبالله تعالى التوفيق.
[مسألة الشرط في المزارعة]
1346 -
مسألة: ولا يجوز أن يشترط في " المزارعة " وإعطاء الأصول بجزء مسمى مما يخرج منها مشاع في جميعها على العامل: بناء حائط، ولا سد ثلمة، ولا حفر بئر ولا تنقيتها، ولا حفر عين ولا تنقيتها، ولا حفر سانية ولا تنقيتها، ولا حفر نهر ولا تنقيته، ولا عمل صهريج ولا إصلاحه، ولا بناء دار ولا إصلاحها، ولا بناء بيت ولا إصلاحه، ولا آلة سانية، ولا خطارة، ولا ناعورة؛ لأن كل ذلك شرط ليس في كتاب الله تعالى فهو
#