شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 7

الإمام ابن حزم • الفقه • ج7 ص73

دار الفكر - بيروت

[كتاب إحياء الموات والإقطاع والحمى والصيد يتوحش]

[مسألة أرض لا مالك لها ولا يعرف أنها عمرت في الإسلام]

كتاب إحياء الموات والإقطاع، والحمى، والصيد يتوحش ومن ترك ماله بمضيعة، أو عطب ماله في البحر

1347 -

مسألة: كل أرض لا مالك لها ولا يعرف أنها عمرت في الإسلام فهي لمن سبق إليها وأحياها - سواء بإذن الإمام فعل ذلك أو بغير إذنه - لا إذن في ذلك للإمام ولا للأمير - ولو أنه بين الدور في الأمصار - ولا لأحد أن يحمي شيئا من الأرض عمن سبق إليها بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

فلو أن الإمام أقطع إنسانا شيئا لم يضره ذلك، ولم يكن له أن يحميه ممن سبق إليه؛ فإن كان إحياؤه لذلك مضرا بأهل القرية ضررا ظاهرا لم يكن لأحد أن ينفرد به لا بإقطاع الإمام ولا بغيره، كالملح الظاهر، والماء الظاهر، والمراح ورحبة السوق والطريق، والمصلى، ونحو ذلك.

وأما ما ملك يوما ما بإحياء أو بغيره ثم دثر وأشغر حتى عاد كأول حاله فهو ملك لمن كان له، لا يجوز لأحد تملكه بالإحياء أبدا، فإن جهل أصحابه فالنظر فيه إلى الإمام، ولا يملك إلا بإذنه.

وقد اختلف الناس في هذا: فقال أبو حنيفة: لا تكون الأرض لمن أحياها إلا بإذن الإمام له في ذلك.

وقال مالك: أما ما يتشاح الناس فيه مما يقرب من العمران فإنه لا يكون لأحد إلا

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية