المحلى بالآثار — ج 7
الإمام ابن حزم • الفقه • ج7 ص78
دار الفكر - بيروت
فصح أن ليس للإمام أن يحمي شيئا من الأرض عن أن تحيا.
ومن طريق أبي داود نا أحمد بن سعيد الدارمي نا وهب بن جرير بن حازم عن أبيه عن ابن إسحاق عن يحيى بن عروة بن الزبير عن أبيه «أن رجلا غرس نخلا في أرض غيره فقضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لصاحب الأرض بأرضه وأمر صاحب النخل أن يخرج نخله منها» .
قال عروة: حدثني رجل من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأكبر ظني أنه أبو سعيد الخدري، فأنا رأيت الرجل يضرب في أصول النخل.
قال أبو محمد: هذا هو الحق الذي لا يجوز غيره، وعروة لا يخفى عليه من صحت صحبته ممن لم تصح، وقد اعتمر من مكة إلى المدينة مع عمر بن الخطاب، وأدركه فمن دونه، لا قول مالك: إنه إن لم ينتفع بالشجر إن قلعت كان لغارسها قيمتها مقلوعة أحب أم كره، وتركت لصاحب الأرض أحب أم كره، وما يزالون يقضون للناس بأموال الناس المحرمة عليهم بغير برهان، والمتعدي وإن ظلم فظلمه لا يحل أن يظلم فيؤخذ من ماله ما لم يوجب الله تعالى ولا رسوله - صلى الله عليه وسلم - أخذه {ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه} [الطلاق: 1]
ومن طريق أبي عبيد حدثني أحمد بن خالد الحمصي عن محمد بن إسحاق عن الزهري عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه قال: كان عمر بن الخطاب يخطب على هذا المنبر يقول: يا أيها الناس من أحيا أرضا ميتة فهي له، وجاء أيضا عن علي - فهذا بحضرة الصحابة علانية لا ينكره أحد منهم.
ومن طريق أبي عبيد نا أحمد بن عثمان عن عبد الله بن المبارك عن حكيم بن زريق قال: قرأت كتاب عمر بن عبد العزيز إلى أبي: من أحيا أرضا ميتة ببنيان أو حرث ما لم تكن من أموال قوم ابتاعوها أو أحيوا بعضا وتركوا بعضا فأجاز للقوم إحياءهم وأما ما كان مكشوفا فلجميع المسلمين يأخذون منه الماء أو الملح، أو يريحون فيه دوابهم، فلأنهم قد ملكوه فليس لأحد أن ينفرد به.
وروينا من طريق سفيان بن عيينة عن عمرو بن يحيى بن قيس المازني عن أبيه
#