المحلى بالآثار — ج 7
الإمام ابن حزم • الفقه • ج7 ص84
دار الفكر - بيروت
ذلك لصاحبه الأول ولا حق فيه لمن أخذ شيئا منه، لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام» . وقد جاء في ذلك خلاف -: كما روينا من طريق سعيد بن منصور نا هشيم أنا منصور - هو ابن المعتمر - عن عبيد الله بن حميد الحميري قال: سمعت الشعبي يقول: من قامت عليه دابته فتركها فهي لمن أحياها: فقلت له: عمن يا أبا عمرو؟ قال: إن شئت عددت لك كذا وكذا من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. ومن طريق سعيد بن منصور نا خالد - هو ابن عبد الله الطحان الواسطي - أنا مطرف - هو ابن طريف - عن الشعبي في رجل سيب دابته فأخذها رجل فأصلحها؟ فقال الشعبي: هذا قد قضى فيه إن كان سيبها في كلأ، وأمن، وماء، فصاحبها أحق بها، وإن كان سيبها في مخافة أو مفازة فالذي أخذها أحق بها. ومن طريق ابن أبي شيبة نا أبو أسامة عن عثمان بن غياث قال: سئل الحسن عمن ترك دابته بأرض قفر فأخذها رجل فقام عليها حتى صلحت؟ قال: هي لمن أحياها. قال: وسئل الحسن عن السفينة تغرق في البحر فيها متاع لقوم شتى؟ فقال: ما ألقى البحر على ساحله، ومن غاص على شيء فاستخرجه فهو له. قال أبو محمد: وهو قول الليث ولقد كان يلزم من شنع بقول الصاحب لا يعرف له مخالف أن يقول بقول الشعبي، والحسن؛ لأنه عن جماعة من الصحابة لا يعرف له مخالف منهم.
[مسألة لا يلزم من وجد متاعه أن يؤدي ما أنفق عليه]
1354 -
مسألة: ولا يلزم من وجد متاعه إذا أخذه أن يؤدي إلى الذي وجده عنده ما أنفق عليه، لأنه لم يأمره بذلك، فهو متطوع بما أنفق. وروينا من طريق سعيد بن منصور نا هشيم أنا داود بن أبي هند عن الشعبي أن رجلا أضل بعيرا له نضوا فأخذه رجل فأنفق عليه حتى صلح وسمن، فوجده صاحبه عنده فخاصمه إلى عمر بن عبد العزيز؟ فقضى له بالنفقة ورد الدابة إلى صاحبها - قال الشعبي: أما أنا فأقول: يأخذ ماله حيث وجده سمينا أو مهزولا، ولا شيء عليه.
[المرفق]
[مسألة لكل أحد أن يفتح ما شاء في حائطه]
المرفق 1355 - مسألة: ولكل أحد أن يفتح ما شاء في حائطه من كوة أو باب، أو أن
#