المحلى بالآثار — ج 7
الإمام ابن حزم • الفقه • ج7 ص100
دار الفكر - بيروت
[كتاب الإقرار]
[مسألة أقر لآخر أو لله تعالى بحق في مال]
1378 - مسألة: من أقر لآخر، أو لله تعالى بحق في مال، أو دم، أو بشرة - وكان المقر عاقلا بالغا غير مكره - وأقر إقرارا تاما، ولم يصله بما يفسده -: فقد لزمه، ولا رجوع له بعد ذلك، فإن رجع لم ينتفع برجوعه وقد لزمه ما أقر به على نفسه من دم، أو حد، أو مال.
فإن وصل الإقرار بما يفسده بطل كله ولم يلزمه شيء، لا من مال، ولا قود، ولا حد -: مثل أن يقول: لفلان علي مائة دينار، أو يقول: قذفت فلانا بالزنى، أو يقول زنيت، أو يقول: قتلت فلانا، أو نحو ذلك -: فقد لزمه، فإن رجع عن ذلك لم يلتفت.
فإن قال: كان لفلان علي مائة دينار وقد قضيته إياها، أو قال: قذفت فلانا وأنا في غير عقلي، أو قتلت فلانا؛ لأنه أراد قتلي ولم أقدر على دفعه عن نفسي، أو قال: زنيت وأنا في غير عقلي، أو نحو هذا، فإن هذا كله يسقط ولا يلزمه شيء، والحر، والعبد، والذكر، والأنثى - ذات الزوج، والبكر ذات الأب، واليتيمة فيما ذكرنا سواء - وإنما هذا كله إذا لم تكن بينة فإذا كانت البينة فلا معنى للإنكار، ولا للإقرار -: روينا من طريق مسلم نا هداب بن خالد نا همام - هو ابن يحيى - نا قتادة عن أنس: «أن جارية وجد رأسها قد رض بين حجرين، فسألوها من صنع هذا بك؟ فلان؟ فلان؟ حتى ذكروا يهوديا فأومأت برأسها، فأخذ اليهودي فأقر فأمر به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يرض رأسه بالحجارة» .
ومن طريق مسلم نا محمد بن رمح نا الليث - هو ابن سعد - عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني، فذكر
#