المحلى بالآثار — ج 7
الإمام ابن حزم • الفقه • ج7 ص101
دار الفكر - بيروت
الحديث، وفيه قول القائل: «إن ابني كان عسيفا على هذا فزنى بامرأته، وإني أخبرت أن على ابني الرجم، فافتديت منه بمائة شاة ووليدة؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: والذي نفسي بيده لأقضين بينكما بكتاب الله: الوليدة والغنم رد، وعلى ابنك جلد مائة وتغريب عام، اغد يا أنيس على امرأة هذا، فإن اعترفت فارجمها، فغدا عليها فاعترفت، فأمر بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فرجمت» فقتل - عليه السلام - بالإقرار ورجم به، ورد به المال ممن كان بيده إلى غيره.
وأما إذا وصل به ما يفسده فلم يقر بشيء، ولا يجوز أن يلزم بعض إقراره ولا يلزم سائره؛ لأنه لم يوجب ذلك قرآن، ولا سنة، ولا إجماع.
وقد تناقض ههنا المخالفون فقالوا: إن قال: له علي دينار إلا ربع دينار فهو كما قال - وإن قال: ابتعت منه داره بمائة دينار، فأنكر الآخر البيع وقال: قد أقر لي بمائة دينار وادعى ابتياع داري، فإنهم لا يقصون عليه بشيء أصلا - وهذا تناقض ظاهر.
وقال مالك: من قال: أحسن الله جزاء فلان فإنه أسلفني مائتي دينار، وأمهلني حتى أديتها كلها إليه، فإنه لا يقضي لذلك الفلان عليه بشيء إن طلبه بهذا الإقرار.
ولا يختلفون فيمن قال: قتلت رجلا مسلما الآن أمامكم، أو قال: أخذت من هذا مائة دينار الآن بحضرتكم، فإنه لا يقضي عليه بشيء - ولم يقولوا: إن أقر، ثم ندم، ولا أخذوا ببعض قول دون بعض، وهذا تناقض ظاهر -: روينا من طريق عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن القاسم بن محمد بن، أبي بكر الصديق أن رجلا استضاف ناسا من هذيل فأرسلوا جارية تحتطب فأعجبت الضيف فتبعها فأرادها فامتنعت، فعاركها فانفلتت فرمته بحجر ففضت كبده فمات، فأتت أهلها فأخبرتهم، فأتوا عمر بن الخطاب فأخبروه؟ فقال عمر: قتيل الله لا يودى والله أبدا؟ ومن طريق حماد بن سلمة عن ثابت البناني، وحميد، ومطرف، كلهم عن عبد الله بن عبيد بن عمير قال: غزا رجل فخلف على امرأته رجل من يهود، فمر به رجل من المسلمين عند صلاة الفجر وهو يقول:
#