المحلى بالآثار — ج 8
الإمام ابن حزم • الفقه • ج8 ص120
دار الفكر - بيروت
[مسألة السؤال تكثرا]
مسألة: ولا يحل السؤال تكثرا إلا لضرورة فاقة، أو لمن تحمل حمالة، فالمضطر فرض عليه أن يسأل ما يقوته هو وأهله مما لا بد لهم منه، من: أكل، وسكنى، وكسوة، ومعونة، فإن لم يفعل فهو ظالم، فإن مات في تلك الحال فهو قاتل نفسه.
وأما من طلب غير متكثر فليس مكروها.
وكذلك من سأل سلطانا فلا حرج في ذلك -: روينا من طريق مسلم حدثني أبو الطاهر أخبرني عبد الله بن وهب أخبرني الليث هو ابن سعد - عن عبيد الله بن أبي جعفر عن حمزة بن عبد الله بن عمر عن أبيه أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - قال: «ما يزال الرجل يسأل الناس حتى يأتي يوم القيامة ليس في وجهه مزعة لحم» .
ومن طريق مسلم نا أبو كريب نا ابن فضيل عن عمارة بن القعقاع عن أبي زرعة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - «من سأل الناس أموالهم تكثرا فإنما يسأل جمرا فليستقل أو ليستكثر» .
ومن طريق مسلم نا يحيى بن يحيى نا حماد بن زيد عن هارون بن رئاب حدثني كنانة بن نعيم العدوي عن قبيصة بن المخارق الهلالي، «أن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - قال له: يا قبيصة إن المسألة لا تحل إلا لأحد ثلاثة: رجل تحمل حمالة فحلت له المسألة حتى يصيبها ثم يمسك، ورجل أصابته جائحة اجتاحت ماله فحلت له المسألة حتى يصيب قواما من عيش، أو قال سدادا من عيش، ورجل أصابته فاقة حتى يقوت ثلاثة من ذوي الحج من قومه فيقولون: لقد أصابت فلانا فاقة، فحلت له المسألة حتى يصيب قواما من عيش، أو قال: سدادا من عيش - فما سواهن من المسألة يا قبيصة سحت يأكلها صاحبها سحتا» .
ومن طريق أحمد بن شعيب أنا محمود بن غيلان قال: نا وكيع نا سفيان عن عبد الملك بن عمير
#