المحلى بالآثار — ج 8
الإمام ابن حزم • الفقه • ج8 ص121
دار الفكر - بيروت
عن زيد بن عقبة عن سمرة بن جندب قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «المسألة كد يكد الرجل بها وجهه، إلا أن يسأل الرجل ذا سلطان، أو في الأمر لا بد له منه» .
فهذا نص ما قلنا حرفا بحرف - ولله الحمد.
ومن طريق النظر: أننا قد ذكرنا في " كتاب الزكاة " من ديواننا هذا وجوب قيام ذوي الفضل من المال بمن لا مال معه، يقوم منه بنفسه وعياله، فإذ ذلك كذلك فالمحتاج إنما يسأل حقه الواجب، ودينه اللازم، الذي على الحاكم أن يحكم له به، وله أخذه كيف قدر إن منعه، فلا غضاضة عليه في ذلك.
وأما السلطان فليس يسأل من ماله شيء، إنما بيده أموال المسلمين، فلا حرج على المسلم أن يسأل من أموال المسلمين الذين هو أحدهم.
وأما سؤال غير المتكثر فقد ذكرنا في " كتاب الحج «قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأبي قتادة وأصحابه في الحمار الذي عقروه: معكم منه شيء؟ فقلت: نعم: فناولته العضد فأكلها حثى نفذها، وهو محرم.» وقوله - عليه الصلاة والسلام - في حديث أبي سعيد الخدري الذي رقي على قطيع من الغنم: «اقتسموا واضربوا لي بسهم معكم»
[مسألة إعطاء الكافر الهبة]
1641 -
مسألة: وإعطاء الكافر مباح، وقبول ما أعطى هو كقبول ما أعطى المسلم -: روينا من طريق البخاري نا سهل بن بكار نا وهيب - هو ابن خالد - عن عمرو بن يحيى عن عباس الساعدي عن أبي حميد الساعدي قال: «غزونا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تبوك وأهدى ملك آيلة للنبي - صلى الله عليه وسلم - بغلة بيضاء وكساه بردا» .
ومن طريق البخاري نا عبيد بن إسماعيل نا أبو أسامة عن هشام بن عروة عن أبيه
#