المحلى بالآثار — ج 8
الإمام ابن حزم • الفقه • ج8 ص130
دار الفكر - بيروت
طابت به نفسه، فما دام طيب النفس فيما يحدث الله تعالى في ماله فهو جائز عليه، فإذا أحدث الله تعالى شيئا في ماله لم تطب به نفسه فهو ماله، حرام على غيره، بقوله - عليه الصلاة والسلام -: «إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام» وإنما طيب النفس حين وجود الشيء، لا قبل خلقه وبالله تعالى التوفيق.
[العمرى والرقبى]
[مسألة العمرى والرقبى هبة صحيحة تامة]
العمرى والرقبى
1650 - مسألة: العمرى، والرقبى: هبة صحيحة تامة، يملكها المعمر والمرقب، كسائر ماله، يبيعها إن شاء، وتورث عنه، ولا ترجع إلى المعمر ولا إلى ورثته - سواء اشترط أن ترجع إليه أو لم يشترط - وشرطه لذلك ليس بشيء.
والعمرى هي أن يقول: هذه الدار، وهذه الأرض، أو هذا الشيء عمرى لك، أو قد أعمرتك إياها، أو هي لك عمرك - أو قال: حياتك، أو قال: رقبى لك، أو قد أرقبتكها - كل ذلك سواء.
وهو قول أبي حنيفة، والشافعي، وأحمد، وأصحابهم وبعض أصحابنا؛ وهو قول طائفة من السلف -: كما روينا من طريق وكيع نا شريك عن عبد الله بن محمد ابن الحنفية عن أبيه قال: قال علي بن أبي طالب: العمرى بتات، ومن خير فقد طلق.
ومن طريق عبد الرزاق عن معمر عن عمرو بن دينار عن طاوس عن حجر المدري عن زيد بن ثابت قال: العمرى للوارث.
ومن طريق معمر عن أيوب السختياني عن نافع سأل رجل ابن عمر عمن أعطى ابنا له بعيرا حياته؟ فقال ابن عمر: هو له حياته وموته.
ومن طريق عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن أبي الزبير عن طاوس عن ابن عباس قال: من أعمر شيئا فهو له.
ومن طريق ابن أبي شيبة نا يحيى بن سعيد عن سفيان الثوري عن أبي الزبير عن طاوس عن ابن عباس قال: العمرى، والرقبى سواء.
ومن طريق وكيع نا شعبة عن ابن نجيح عن مجاهد قال: قال علي بن أبي طالب: العمرى، والرقبى سواء
#