المحلى بالآثار — ج 8
الإمام ابن حزم • الفقه • ج8 ص131
دار الفكر - بيروت
وصح أيضا عن جابر بن عبد الله في أحد قوليه: من أعمر شيئا فهو له أبدا - وعن شريح، وقتادة، وعطاء بن أبي رباح، ومجاهد، وطاوس، وإبراهيم النخعي.
روينا من طريق الحجاج بن المنهال نا هشيم نا المغيرة بن مقسم قال: سألت إبراهيم النخعي عمن أسكن آخر دارا حياته فمات المسكن والمسكن قال: ترجع إلى ورثة المسكن فقلت: أليس يقال: من ملك شيئا حياته فهو لورثته من بعده فقال إبراهيم: إنما ذلك في العمرى وأما السكنى والغلة، والخدمة، فإنها ترجع إلى صاحبها وهو قول سفيان الثوري، والحسن بن حي، والأوزاعي، ووكيع؛ وأحد قولي الزهري، إلا أن عطاء، والزهري قالا: إن جعل العمرى بعد المعمر في وجه من وجوه البر، أو لإنسان آخر غير نفسه: نفذ ذلك كما جعله.
وقالت طائفة: العمرى: هبة صحيحة إذا أعمرها له ولعقبه، فأما إن لم يقل: له ولعقبه، فهي راجعة إلى المعمر، أو إلى ورثته إذا مات المعمر - وهو قول صح عن جابر بن عبد الله، وعروة بن الزبير، وأحد قولي الزهري - وبه يقول أبو ثور، وبعض أصحابنا وقالت طائفة: العمرى راجعة إلى المعمر، أو إلى ورثته على كل حال، فإن قال: أعمرتك هذا بشيء لك ولعقبك: كانت كذلك، فإذا انقرض المعمر وعقبه: رجعت إلى المعمر، أو إلى ورثته - وهو قول روي عن القاسم بن محمد، ويحيى بن سعيد الأنصاري - وهو قول مالك، والليث قال أبو محمد: فنظرنا فيما احتج به من ذهب مذهب مالك، فوجدناهم يذكرون قول الله تعالى: {هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها} [هود: 61] وقال تعالى: {إنا نحن نرث الأرض ومن عليها} [مريم: 40] قالوا: فكان كذلك كل من أعمر عمرى وذكروا الخبر «المسلمون عند شروطهم»
#