المحلى بالآثار — ج 8
الإمام ابن حزم • الفقه • ج8 ص166
دار الفكر - بيروت
رأيهم، وأما نحن فلا حجة عندنا في قول أحد دون رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -.
وروينا عن سعيد بن المسيب: من أعتق عبده واشترط خدمته عتق وبطل شرطه -: رويناه من طريق ابن أبي شيبة عن أبي خالد الأحمر عن يحيى بن سعيد عن ابن المسيب.
ومن طريق ابن أبي شيبة عن عباد بن العوام عن يحيى بن سعيد التيمي عن أبيه عن شريح مثله.
وأجازوا العتق على إعطاء مال، ولا يحفظ هذا فيما نعلمه عن أحد من الصحابة - رضي الله عنهم - في غير الكتابة.
فإن قالوا: قسنا ذلك على الكتابة.
قلنا: ناقضتم، لأنكم لا تجيزون في الكتابة الضمان ولا الأداء بعد العتق، وتجيزون كل ذلك في العتق على مال.
ولا تجيزون في الكتابة أن يكون أمد أداء المال مجهولا، وتجيزون ذلك في العتق على مال - فقد أبطلتم قياسكم، فكيف والقياس كله باطل؟ .
ثم لهم في هذا غرائب -: فأما أبو حنيفة فإنه قال: من قال لعبده: أنت حر على أن تخدمني أربع سنين، فقبل العبد ذلك فعتق ثم مات من ساعته.
فمرة قال: في ماله قيمة خدمته أربع سنين - وهو قول الشافعي - ثم رجع فقال: في ماله قيمة رقبته.
قال: ومن قال لعبده: أنت حر على ألف درهم، أو على أن عليك ألف درهم، فالخيار للعبد في قبول ذلك أو رده، فإن قبل ذلك في المجلس فهو حر، والمال دين عليه، وإن لم يقبل فلا عتق له ولا مال عليه.
قال: فإن قال له: إذا أديت إلي ألف درهم فأنت حر، فله بيعه ما لم يؤدها، فإذا أداها فهو حر.
وقال مالك: من قال لعبده: أنت حر على أن عليك ألف درهم: لم يلزم العبد أداؤها ولا حرية له إلا بأدائها، فإذا أداها فهو حر.
قال: فلو قال: إن جئتني بألف درهم فأنت حر، ومتى ما جئتني بألف درهم فأنت
#