شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 8

الإمام ابن حزم • الفقه • ج8 ص165

دار الفكر - بيروت

فليس فيه: أن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - عرف ذلك فأقره، والحنفيون، والمالكيون، والشافعيون: لا يجيزون العتق بشرط أن يخدم فلانا ما عاش - فقد خالفوا هذا الخبر.

روينا من طريق ابن وهب عن عبد الله بن عمر عن أبي بكر عن سالم بن عبد الله بن عمر قال: أعتق عمر بن الخطاب كل من صلى سجدتين من رقيق الإمارة، واشترط على بعضهم خدمة من بعده إن أحب سنتين أو ثلاثا.

ومن طريق عبد الرزاق عن ابن جريج أخبرني أيوب بن موسى أخبرني نافع عن عبد الله بن عمر قال: إن عمر بن الخطاب أعتق كل من صلى من سبي العرب، فبت عتقهم، وشرط عليهم: أنكم تخدمون الخليفة بعدي ثلاث سنوات، وشرط لهم: أنه يصحبكم بمثل ما كنت أصحبكم به - فابتاع الخيار خدمته تلك الثلاث سنوات من عثمان بأبي فروة وخلى سبيل الخيار، وقبض أبا فروة.

وبه إلى ابن جريج عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر أنه أعتق غلاما له وشرط عليه أن له عمله سنتين، فعمل له بعض سنة، ثم قال له: قد تركت لك الذي اشترطت عليك فأنت حر، وليس عليك عمل.

ومن طريق سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار قال: كان علي بن أبي طالب تصدق بعد موته بأرض له، وأعتق بعض رقيقه، وشرط عليهم أن يعملوا فيها خمس سنين.

ومن طريق ابن أبي شيبة نا عباد عن حجاج عن القاسم بن عبد الرحمن عن المغيرة بن سعد بن الأخرم عن أبيه أن رجلا أتى ابن مسعود فقال: إني أعتقت أمتي هذه واشترطت عليها أن تلي مني ما تلي الأمة من سيدها إلا الفرج، فلما غلظت رقبتها قالت: إني حرة فقال ابن مسعود: ليس ذلك لها، خذ برقبتها فانطلق بها فلك ما اشترطت عليها.

قال أبو محمد: الحنفيون، والمالكيون، والشافعيون: مخالفون لجميع هذه الآثار؛ لأن في جميعها العتق بشرط الخدمة بعد العتق، وإلى غير أجل - وهم لا يجيزون هذا؛ ولا يعرف لهم من الصحابة مخالف، وهم يعظمون مثل هذا إذا وافق

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية