شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 8

الإمام ابن حزم • الفقه • ج8 ص171

دار الفكر - بيروت

قال أبو محمد: هذا مما خالفوا فيه ابن عمر، ولا يعرف له من الصحابة مخالف، وهم يعظمون هذا.

وأما قول ربيعة، ومالك، ففي غاية التناقض، ولا يخلو عتقه لجنين أمته من أن يكون عتقا أو لا يكون عتقا، فإن كان عتقا لا يحل استرقاقه - بيعت أمه أو لم تبع - وإن كان ليس عتقا فلا يجوز أن يصح له عتق وإن وضعته بقول " ليس عتقا " ونسوا هاهنا احتجاجهم ب «المسلمين عند شروطهم» وب {أوفوا بالعقود} [المائدة: 1] .

وهذا قول لا يؤيده قرآن، ولا سنة، ولا رواية سقيمة، ولا قول صاحب، ولا قول أحد قبل ربيعة، ومالك، ولا غيرهما، ولا قياس، ولا رأي سديد، بل هو مخالف لكل ذلك - وبالله تعالى التوفيق.

وعهدناهم يحتجون في بعض المواضع بشيء لا يعرف مخرجه " كل ذات رحم فولدها بمنزلتها " وهم أول مخالف لهذا، فيقولون في ولد الغارة، والمستحقة: هي أمة وولدها حر.

وقال بعضهم: لم نجد قط امرأة حرة يكون جنينها مملوكا.

فقلنا: ولا وجدتم قط امرأة مملوكة وولدها حر، وقد قضيتم بذلك في أم الولد، ولا وجد الحنفيون قط حكم الآبق، وجعله في غير الآبق، ولا وجد المالكيون قط امرأة متزوجة بزيد ترث عمرا بالزوجية وهي في عصمة زيد، ولا وجد الشافعيون قط حكم المصراة في غير المصراة - وهذا تخليط لا نظير له - وبالله تعالى التوفيق.

[مسألة عتق عضو أو عشر أو جزء العبد]

1666 -

مسألة: ومن أعتق عضوا أي عضو كان من أمته أو من عبده، أو أعتق عشرهما، أو جزءا مسمى كذلك: عتق العبد كله والأمة كلها، وكذلك لو أعتق ظفرا أو شعرا أو غير ذلك، لما رويناه من طريق أحمد بن شعيب نا عبدة بن سليمان الصفار البصري نا سويد نا زهير بن معاوية نا عبيد الله - هو ابن عمر - عن نافع عن ابن عمر قال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -: «من أعتق شيئا من مملوكه فعليه عتقه كله إن كان له مال يبلغ ثمنه، فإن لم يكن له مال عتق منه نصيبه» .

ومن طريق أحمد بن شعيب أنا محمد بن المثنى نا أبو الوليد - وهو الطيالسي - نا همام - هو ابن يحيى - عن قتادة عن أبي المليح الهذلي عن أبيه: «أن رجلا من هذيل

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية