المحلى بالآثار — ج 8
الإمام ابن حزم • الفقه • ج8 ص174
دار الفكر - بيروت
فقال: أتفسد عليهم نصيبهم؟ حتى يبلغوا، فإن رغبوا فيما رغبت فيه وإلا لم تفسد عليهم نصيبهم.
قال أبو محمد: لو رأى التضمين لم يكن ذلك إفسادا لنصيبهم -: ومن طريق عبد الرزاق عن ابن جريج قلت لعطاء في عبد بين شريكين أعتق أحدهما نصيبه، فأراد الآخر أن يجلس على حقه من العبد، وقال العبد: نا أقضي قيمتي فقال عطاء، وعمرو بن دينار: سيده أحق بما بقي يجلس عليه إن شاء
ومن طريق عبد الرزاق عن معمر: أنه قال في عبد بين رجلين أعتق أحدهما نصيبه ثم أعتق الآخر بعد: فولاؤه وميراثه بينهما - وهو قول الزهري أيضا، قال معمر.
ومن طريق ابن وهب عن عقبة بن نافع عن ربيعة في عبد بين ثلاثة: أعتق أحدهم نصيبه، وكاتب الآخر نصيبه، وتمسك الآخر بالرق - ثم مات العبد، فإن الذي كاتب يرد ما أخذ منه، ويكون جميع ما ترك بينه وبين الذي تمسك بالرق يقتسمانه.
وقالت طائفة: ينفذ عتق الذي أعتق في نصيبه، ولا يلزمه شيء لشريكه إلا أن تكون جارية رائعة إنما تلتمس للوطء، فإنه يضمن للضرر الذي أدخل على شريكه - وهو قول عثمان البتي -: وقالت طائفة: شريكه بالخيار إن شاء أعتق وإن شاء ضمن المعتق -: كما روينا من طريق عبد الرزاق عن معمر عن أبي حمزة عن النخعي: أن رجلا أعتق شركا له في عبد وله شركاء يتامى؟ فقال عمر بن الخطاب: ينتظر بهم حتى يبلغوا، فإن أحبوا أن يعتقوا أعتقوا، وإن أحبوا أن يضمن لهم ضمن - وهذا لا يصح عن عمر، إنما الصحيح عنه ما ذكرنا آنفا؛ لأن هذه الرواية عن أبي حمزة ميمون - وليس بشيء.
ثم منقطعة؛ لأن إبراهيم لم يولد إلا بعد موت عمر بسنين كثيرة، إلا أن القول بهذا قد روي عن سفيان الثوري، والليث.
وقالت طائفة: من أعتق نصيبا له في عبد أو أمة، فشريكه بين خيارين: إن شاء أعتق نصيبه ويكون الولاء بينهما، وإن شاء استسعى العبد في قيمة حصته، فإذا أداها عتق والولاء بينهما - سواء كان في كلا الأمرين المعتق معسرا أو موسرا، وله إن كان موسرا خيار في وجه ثالث -: وهو إن شاء ضمن للمعتق قيمة حصته ويرجع المعتق
#