المحلى بالآثار — ج 8
الإمام ابن حزم • الفقه • ج8 ص179
دار الفكر - بيروت
سعيد بن المسيب، وسليمان بن يسار، والزهري، وأبو الزناد، والنخعي، والشعبي، والحسن، وحماد، وقتادة، وابن جريج.
وأما هل يكون حرا حين يعتق الأول بعضه أم لا؟ فإن أبا يوسف، ومحمد بن الحسن، والأوزاعي، والحسن بن حي قالوا: هو حر ساعة يلفظ بعتقه، وقال قتادة، هو عبد حتى يؤدي إلى من لم يعتق حقه.
وأما من يكون ولاؤه: فإن حماد بن أبي سليمان، والحسن البصري، كلاهما قال: إن كان للمعتق مال فضمنه فالولاء كله له وإن عتق بالاستسعاء فالولاء بينهما - وهو قول سفيان.
وقال إبراهيم، والشعبي، وابن شبرمة، والثوري، وابن أبي ليلى، وكل من قال: هو حر حين عتق بعضه: أن ولاءه كله للذي أعتق بعضه: عتق عليه، أو بالاستسعاء.
وأما رجوعه، أو الرجوع عليه: فإن ابن ليلى، وابن شبرمة، قالا جميعا: لا يرجع المعتق بما أدى على العبد، ويرجع العبد إذا استسعى بما أدى على الذي ابتدأ عتقه.
وقال أبو يوسف، وغيره: لا رجوع لأحدهما على الآخر.
قال أبو محمد: فلما اختلفوا كما ذكرنا وجب أن ينظر فيما احتجت به كل طائفة.
فوجدنا قول ربيعة يشبه قول أبي حنيفة في منعه من هبة المشاع ومن الصدقة بالمشاع، ومن إجارة المشاع، ورهن المشاع.
وقول الحسن، وعبد الملك بن يعلى القاضي في المنع من بيع المشاع، ورهن المشاع، ويحتج له بما احتج به من ذكرنا.
وليس كل ذلك بشيء؛ لأن النص والنظر يخالف كل ذلك -: أما النص: فقد ذكرناه ونذكره إن شاء الله تعالى.
وأما النظر: فكل أحد أحق بماله ما لم يمنعه منه نص، وقد حض الله تعالى على العتق، والهبة، والصدقة، وأمرنا بالرهن، وأباح البيع، والإجارة، فكل ذلك جائز على كل حال ما لم يمنع النص من شيء من ذلك.
وقد يمكن أن يحتج بذلك: بأنه لا يمكن أن يكون إنسان بعضه حر وبعضه عبد.
#