المحلى بالآثار — ج 8
الإمام ابن حزم • الفقه • ج8 ص188
دار الفكر - بيروت
قلنا: نعم، وقد صح عنه هذا أيضا في كل ذي رحم وليس في قوله " إذا ملك الوالد الولد عتق " أن غيرهما لا يعتق، ولا نعلم له حجة إلا دعوى الإجماع على عتق من ذكرنا، وهذه دعوى كاذبة فما يحفظ في هذه المسألة قول عن عشرين من صاحب وتابع - وهم ألوف - فأين الإجماع؟ فإن قالوا: قال الله تعالى: {وبالوالدين إحسانا} [البقرة: 83]
قلنا: أتموا الآية {وبذي القربى} [النساء: 36] فسقط هذا القول
واحتج المالكيون بقول الله تعالى في الوالدين: {واخفض لهما جناح الذل من الرحمة} [الإسراء: 24] .
قالوا: ولا يمكن خفض الجناح والذل لهما مع استرقاقهما.
قالوا: وأما الولد: فإن الله تعالى يقول: {وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا} [مريم: 92] {إن كل من في السماوات والأرض إلا آتي الرحمن عبدا} [مريم: 93] .
قالوا: فوجب أن الرق، والولادة لا يجتمعان.
قالوا: وأما الأخ: فقد قال تعالى عن موسى - عليه الصلاة والسلام -: {إني لا أملك إلا نفسي وأخي} [المائدة: 25] .
قالوا: فكما لا يملك نفسه كذلك لا يملك أخاه.
وبما روينا من طريق زكريا بن يحيى الساجي نا أحمد بن محمد نا سليمان بن داود نا حفص بن سليمان - هو القارئ - عن محمد بن أبي ليلى عن عطاء عن ابن عباس «كان لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - مولى يقال له صالح اشترى أخا له مملوكا فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: قد عتق حين ملكته» .
قال أبو محمد: وهذا أثر فاسد؛ لأن حفص بن سليمان ساقط، وابن أبي ليلى سيء الحفظ، ولو صح لم يكن فيه إرقاق من عدا الأخ.
وأما احتجاجهم بقول الله تعالى: {إني لا أملك إلا نفسي وأخي} [المائدة: 25] فتحريف للكلم عن مواضعه وتخليط سمج.
ولو كان هذا يحتج به من يرى أن الأخ يملك لكان أدخل في الشبهة؛ لأن فيه
#