شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 8

الإمام ابن حزم • الفقه • ج8 ص190

دار الفكر - بيروت

عيسى بن محمد - هو أبو عمير الرملي - وعيسى بن يونس الفاخوري عن ضمرة بن سعيد عن سفيان الثوري عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من ملك ذا رحم محرم عتق» فهذا خبر صحيح كل رواته ثقات تقوم به الحجة - وقد تعلل فيه الطوائف المذكورة بأن ضمرة انفرد به وأخطأ فيه.

فقلنا: فكان ماذا إذا انفرد به؟ ومتى لحقتم بالمعتزلة في أن لا تقبلوا ما رواه الواحد عن الواحد، وكم خبر انفرد به راويه فقبلتموه، وليتكم لا تقبلون ما انفرد به من لا خير فيه، كابن لهيعة، وجابر الجعفي، وغيره.

فأما دعوى أنه أخطأ فيه فباطل؛ لأنها دعوى بلا برهان وهذا موضع قبله الحنفيون وقالوا به، ولم يروا انفراد ضمرة به علة، ثم أتوا إلى ما رويناه من طريق ابن وهب عن الليث بن سعد عن عبيد الله بن أبي جعفر عن بكير بن الأشج عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من أعتق عبدا وله مال فماله له، إلا أن يستثنيه السيد» فقالوا انفرد به عبيد الله بن أبي جعفر وأخطأ فيه، فيا للمسلمين إذا رأى المالكيون، والشافعيون هذا الخبر صحيحا وعملوا به، ولم يروا انفراد عبيد الله بن أبي جعفر به وقول من قال: إنه خطأ فيه حجة في رده وتركه، ورأى الحنفيون انفراد عبيد الله بن أبي جعفر بهذا الخبر وقول من قال: إنه أخطأ فيه حجة في تركه ورده، ولم يروا انفراد ضمرة بذلك الخبر وقول من قال: إنه أخطأ فيه حجة في تركه ورده، فهل من الدليل على التلاعب بالدين وقلة المراقبة لله تعالى أكثر من هذا؟ ونعوذ بالله من الضلال باتباع الهوى.

وقد روينا هذا الخبر أيضا: من طريق حماد بن سلمة عن عاصم الأحول وقتادة عن الحسن البصري عن سمرة بن جندب " أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «من ملك ذا رحم محرمة فهو حر» فصحح الحنفيون هذا الخبر ورأوه حجة وقالوا: لا يضره ما قيل: أن الحسن لم يسمع من سمرة، والمنقطع تقوم به الحجة، ثم أتوا إلى مرسل رويناه من طريق ابن أبي شيبة نا محمد بن بشر عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن الحسن عن سمرة بن جندب " أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «عهدة الرقيق ثلاث» فقالوا: لم يصح سماع الحسن من سمرة، وهو منقطع لا تقوم به حجة.

وقلب المالكيون هذا العمل فرأوا رواية الحسن عن سمرة في عهدة الرقيق حجة لا يضره ما قيل: من أن الحسن لم يسمع من سمرة، والمنقطع تقوم به الحجة، ولم يروا

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية