شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 8

الإمام ابن حزم • الفقه • ج8 ص191

دار الفكر - بيروت

خبر عتق ذي الرحم المحرمة حجة؛ لأن الحسن لم يسمع من سمرة شيئا، والمنقطع لا تقوم به الحجة وفي هذا كفاية لمن عقل ونصح نفسه؟ قال أبو محمد: فبطلت الأقوال إلا قولنا - ولله الحمد - وبه يقول جمهور السلف -: روينا من طريق الخشني نا محمد بن بشار نا أبو عاصم - هو الضحاك ابن مخلد - نا أبو عوانة عن الحكم بن عتيبة عن إبراهيم النخعي عن الأسود بن يزيد عن عمر بن الخطاب قال: من ملك ذا رحم محرم فهو حر.

وبه إلى بندار نا غندر نا شعبة، وسفيان الثوري، قال شعبة عن غيلان وقال سفيان عن سلمة بن كهيل، كلاهما عن المستورد - هو ابن الأحنف - أن رجلا أتى عبد الله بن مسعود فقال له: إن عمي زوجني جارية له، وإنه يريد أن يسترق ولدي؟ فقال له ابن مسعود: ليس له ذلك.

ومن طريق عبد الرحمن بن مهدي عن حماد بن زيد عن ابن شبرمة عن الحارث العكلي عن إبراهيم النخعي قال: من ملك ذا رحم فهو حر - وهو قول ابن شبرمة.

ومن طريق عبد الرزاق نا معمر عن قتادة عن الحسن، وجابر بن زيد قالا جميعا: من ملك ذا رحم عتق.

ومن طريق عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن إسماعيل بن أمية عن عطاء قال: إذا ملك الأخ، والأخت، والعمة، والخالة عتقوا.

ومن طريق وكيع عن شعبة عن الحكم بن عتيبة، وحماد بن أبي سليمان قالا جميعا: كل من ملك ذا رحم محرمة عتق.

وصح أيضا عن قتادة - وهو قول الزهري، وأبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، والليث بن سعد، وسفيان الثوري، والحسن بن حي وأبي حنيفة، وجميع أصحابه، وعبد الله بن وهب وغيرهم.

وهذا مما خالف فيه المالكيون جمهور العلماء وصاحبين لا يعرف لهما من الصحابة مخالف، وهم يشنعون بأقل من هذا إذا وافق تقليدهم.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية