شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 8

الإمام ابن حزم • الفقه • ج8 ص193

دار الفكر - بيروت

ثم وجدنا قولهم: إن تمادي ملك ذي الرحم المحرمة يحرم خطأ؛ لأنه لو لم يكن هاهنا إلا تحريم تمادي الملك لكان العتق لا يجب ولا بد، بل كان له أن يهبه فيسقط ملكه عنه، أو أن يتصدق به فيبطل بهذا ما قالوا من أن تمادي الملك يحرم، وكان الحق أن يقولوا: إن العتق يجب عقيب الملك بلا فصل ولا مهلة، ولم يقل - عليه الصلاة والسلام -: إنه يجب في الرضاع ما يجب في النسب، وما يجب في الرحم، ولو قال هذا لوجب العتق كما قالوا وإنما قال: «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب ومن الرحم» فصح أنه إنما يحرم النكاح والتلذذ فقط، فهو حرام فيهما معا، وأما من ملك بعض ذي الرحم المحرمة فلم يملك ذا رحم محرمة فليس عليه عتقه، إذ لم يوجب النص ذلك.

وأما قولنا في الوالدين بخلاف ذلك، فلما روينا من طريق مسلم نا أبو بكر بن أبي شيبة، وزهير بن حرب، قالا جميعا: نا جرير - هو ابن حازم - عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «لا يجزي ولد والدا إلا أن يجده مملوكا فيشتريه فيعتقه» قال أبو بكر في روايته " والده " واتفقا في غير ذلك.

ومن طريق محمد بن المثنى نا مؤمل بن إسماعيل الحميري نا سفيان الثوري عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا يجزي ولد والديه إلا أن يجدهما أو أحدهما مملوكا فيشتريه فيعتقه» .

واسم " الوالد " يقع على الجد والجدة، ما لم يخصهما نص، ويلزمه أن يشتريه بما يشتري به الرقبة الواجبة للعتق، والحر والعبد سواء في كل ما ذكرنا، لعموم قوله - عليه الصلاة والسلام -: «من ملك ذا رحم محرمة فهو حر» فولد العبد من أمته حر على أبيه.

روينا من طريق عبد الرزاق عن ابن جريج قلت لعطاء: اليتيم أمه محتاجة أن ينفق عليها من ماله؟ قال: نعم، قلت: فإن كانت أمه أمة أتعتق فيه؟ قال: نعم، يكره على إعتاقها إن لم يتمتعوا بها ويحتاجوه.

[مسألة عتق من هو محتاج إلى ثمن مملوكه أو غلته أو خدمته]

1670 -

مسألة: ولا يصح عتق من هو محتاج إلى ثمن مملوكه أو غلته أو خدمته، فإن أعتقه فهو مردود، إلا في وجه واحد، وهو من ملك ذا رحم محرمة كما

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية