المحلى بالآثار — ج 8
الإمام ابن حزم • الفقه • ج8 ص192
دار الفكر - بيروت
وقد روينا من طريق الحسن ما رواه عبد الرزاق عن هشام بن حسان عن الحسن: من ملك أخاه من الرضاعة عتق.
ومن طريق عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن منصور بن المعتمر عن الأعمش عن إبراهيم النخعي عن علقمة: أن ابن مسعود مقت رجلا أراد أن يبيع جارية له أرضعت ولده.
قال أبو محمد: وما نعلم لهذا حجة إلا أن الحنفيين، والمالكيين والشافعيين: أصحاب قياس بزعمهم، فكان يلزمهم أن يقيسوا الأم من الرضاع، والأب من الرضاع، والولد من الرضاع، والأخ من الرضاع: على كل ذلك من النسب، لا سيما مع قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب» فهذا أصح من كل قياس قالوا به.
قال أبو محمد: ثم استدركنا فرأينا من حجتهم أن قالوا: إن السنة توجب أن يعتق ذوو المحارم من الرضاع أيضا ولا بد: لما روينا من طريق مسلم نا محمد بن رمح نا الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن عراك بن مالك عن عروة عن عائشة أم المؤمنين " أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب» .
ومن طريق مسلم نا هداب بن خالد نا همام نا قتادة عن جابر بن يزيد عن ابن عباس " أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «يحرم من الرضاعة ما يحرم من الرحم» .
ووجدنا " يحرم من الرحم، ومن النسب " تمادي ملك كل ذي رحم محرمة وذي نسب محرم، فوجب ولا بد أن يحرم تمادي الملك فيمن يمت بالرضاعة كذلك ولا بد.
فنظرنا في هذا الاحتجاج فوجدناه شغبيا -: أول ذلك - أن ملك ذي الرحم المحرمة ليس حراما، بل هو صحيح لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من ملك ذا رحم محرمة فهو حر» فأوقع الملك عليه ثم ألزم العتق، ولولا صحة ملكه لم يصح عتقه.
#