المحلى بالآثار — ج 8
الإمام ابن حزم • الفقه • ج8 ص199
دار الفكر - بيروت
قلنا: هذه حجتنا، ومن أين لكم أنه بالخروج أعتقه - وما قال - عليه الصلاة والسلام - قط ذلك.
ثم يقولون: إن أسلم عبد الكافر بيع عليه؟ فقلنا: لماذا تبيعونه؟ ألأنه لا يجوز ملكه له؟ أم لنص ورد في بيعه - وإن كان ملكه له جائزا؟ ولا سبيل إلى نص في ذلك.
فإن قالوا: لأن ملكه له لا يجوز.
قلنا: فإذ لا يحل ملكه له فقد بطل ملكه عنه بلا شك، وإلا فكلامكم مختلط متناقض، وإذ قد بطل ملكه عنه، ولم يقع عليه بعد ملك لغيره، فهو بلا شك حر، إذ هذه صفة الحر.
وإن كان ملكه له جائزا فبيعكم إياه ظلم وباطل وجور.
وما الفرق بين ما قضيتم به من إبقائه في ملك الكافر حتى يباع؟ ولعله لا يستبيع إلا بعد سنة - وبين منعكم من ملكه متماديا؟ وهذا ما لا سبيل له إلى وجود فرق في ذلك - وبالله تعالى نتأيد - وأما سقوط الولاء عنه؛ فلأنه لم يعتق، ولا ولاء إلا للمعتق، أو لمن أوجبه النص.
وبالله تعالى التوفيق.
[مسألة عتق ولد الزنا]
1675 -
مسألة: وعتق ولد الزنى جائز؛ لأنه رقبة مملوكة، وقد جاءت أخبار بخلاف ذلك لا حجة فيها؛ لأنها لا تصح -: منها - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من طريق أحمد بن شعيب نا العباس بن محمد الدوري نا الفضل بن دكين نا إسرائيل عن زيد بن جبير عن أبي يزيد الضبي عن ميمونة مولاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سئل عن ولد الزنى؟ فقال: لا خير فيه، فعلان أجاهد بهما - أو قال أجهز بهما - أحب إلي من أن أعتق ولد الزنى» إسرائيل ضعيف، وأبو يزيد الضبي لا أعرفه.
#