المحلى بالآثار — ج 8
الإمام ابن حزم • الفقه • ج8 ص206
دار الفكر - بيروت
أو معاينة، ولو صح عن عمر لكان قد خالفه ابن عباس، ولا حجة في أحد دون رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. قال أبو محمد: واحتجوا كما ترى بهذه العفونات الفاسدة وتركوا ما رويناه من طريق أبي داود نا محمد بن المثنى نا معاذ بن هشام الدستوائي نا أبي عن قتادة عن الحسن عن سمرة بن جندب عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «من قتل عبده قتلناه ومن جدع عبده جدعناه ومن خصى عبده خصيناه» فالآن صار الحسن عن سمرة صحيفة، ولم يصر حديث عمرو بن شعيب كونه صحيفة إذا اشتهوا ما فيها.
وقد رأى المالكيون حديث الحسن عن سمرة حجة في العهدة - وحسبنا الله ونعم الوكيل. فلما لم يصح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذا شيء كان من مثل بعبده لا يجب عليه عتقه، إذ لم يوجب عليه ذلك الله تعالى ولا رسوله - صلى الله عليه وسلم - وإنما يجب في ذلك ما أوجبه الله تعالى إذ يقول: {فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم} [البقرة: 194] . وإذ يقول تعالى: {والحرمات قصاص} [البقرة: 194] . وإذ يقول تعالى: {وجزاء سيئة سيئة مثلها} [الشورى: 40] وبالله تعالى التوفيق.
[مسألة أعتق عبدا وله مال]
1678 -
مسألة: ومن أعتق عبدا وله مال فماله له إلا أن ينتزعه السيد قبل عتقه إياه، فيكون حينئذ للسيد. كما روينا من طريق ابن أبي شيبة نا غندر عن هشام الدستوائي عن أبي الزبير عن عبد الله بن أبي مليكة: أن عائشة أم المؤمنين قالت لامرأة سألتها وقد أعتقت عبدها: إذا أعتقتيه ولم تشترطي ماله فماله له. ومثله: عن ابن عمر، وصح عن الحسن، وعطاء: في عبد كاتبه مولاه وله مال وولد من سرية له، أن ماله وسريته له، وولده أحرار، والعبد إذا أعتق كذلك. روينا من طريق الحجاج بن المنهال عن زياد الأعلم، وقيس بن سعد، قال زياد: عن الحسن، وقال قيس: عن عطاء. ومن طريق عبد الرزاق عن معمر عن الزهري إذا أعتق العبد فماله له.
ومن طريق مالك عن الزهري مضت السنة إذا أعتق العبد يتبعه ماله.
#