المحلى بالآثار — ج 8
الإمام ابن حزم • الفقه • ج8 ص205
دار الفكر - بيروت
حدثه عن أبيه أنه كان عبدا لزنباع بن سلامة وأنه خصاه وجدعه فأتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبروه فأغلظ القول لزنباع وأعتقه» - فابن لهيعة لا شيء، والآن صار عند الحنفيين ضعيفا، وكان ثقة في رواية الوضوء بالنبيذ، ألا تبا لمن لا يستحي؟ ومن طريق العقيلي نا محمد بن خزيمة نا عبد الله بن صالح كاتب الليث عن الليث عن عمرو بن عيسى القرشي الأسدي عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس جاءت جارية إلى عمر وقد أحرق سيدها فرجها فقالت: إن سيدي اتهمني فأقعدني على النار حتى أحرق فرجي فقال لها عمر: هل رأى ذلك عليك؟ قالت: لا، قال: فاعترفت له؟ قالت: لا، قال عمر: علي به، فأتي به، فقال له: أتعذب بعذاب الله؟ والذي نفسي بيده لو لم أسمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «لا يقاد مملوك من مالك ولا ولد من والد» لأقدتها منك، ثم برزه فضربه مائة سوط، ثم قال: اذهبي فأنت حرة لوجه الله تعالى، وأنت مولاة الله ورسوله، أشهد لسمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «من حرق بالنار، أو مثل به فهو حر، وهو مولى الله ورسوله -» عبد الله بن صالح ضعيف، وعمرو بن عيسى مجهول.
والعجب كل العجب أن المالكيين احتجوا بهذا الخبر في عتق الممثل به، وفي أن لا يقاد مملوك من مالك، ورأوه حقا في ذلك، وخالفوه في القود من الحرق بالنار، وقد رآه عمر حقا إلا في السيد لعبده، والوالد لولده، وفي أن الولاء لغير الممثل. والحنفيون، والشافعيون رأوه حجة في أن الولد لا يقاد له من والده، والعبد لا يقاد له من سيده، ولم يجيزوا خلافه، ثم لم يروه حجة في جلده في التعزير مائة، ولا في عتق الممثل به، فيا سبحان الله، أي دين يبقى مع هذا العمل.
ثم عجب آخر: أنهم كلهم رأوا ما روي في خبر أبي قتادة إذ عقر الحمار وهو محل وأصحابه محرمون من قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «أفيكم من أشار إليه، أو أعانه؟ قالوا: لا، قال: فكلوا» حجة في منع أكل من صيد من أجله وهو محرم، ولم يروا قول عمر هاهنا " هل رأى ذلك عليك؟ أو اعترفت له؟ " حجة في أن لا يعتق الممثل به إذا عرف زناه بإقرار
#