المحلى بالآثار — ج 8
الإمام ابن حزم • الفقه • ج8 ص213
دار الفكر - بيروت
وقد روينا عن وكيع نا سفيان الثوري عن سلمة بن كهيل عن زيد بن وهب قال: باع عمر أمهات الأولاد ثم ردهن حتى ردهن حبالى من تستر - فلا سبيل إلى أن يفشو حكم أكثر من هذا الفشو بمثل هذا الحكم المعلن والأسانيد المثيرة، ثم لم ير علي بن أبي طالب ذلك إجماعا، بل خالفه فإن كان ذلك إجماعا فعلى أصول هؤلاء الجهال قد خالف علي الإجماع. وحاشا له من ذلك، فمخالف الإجماع عالما بأنه إجماع كافر، ثم لا يستحبون دعوى الإجماع على ما لم يصح قط عن عمر من أنه فرض في الخمر ثمانين حدا والخلاف فيه من عمر وممن بعد عمر أشهر من الشمس. ومن طريق عبد الرزاق عن ابن جريج أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: «كنا نبيع أمهات الأولاد - ورسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - حي فينا - لا نرى بذلك بأسا» . قال ابن جريج: وأخبرني عبد الرحمن بن الوليد أن أبا إسحاق السبيعي أخبره أن أبا بكر الصديق كان يبيع أمهات الأولاد في إمارته وعمر في نصف إمارته، وذكر الحديث. قال ابن جريج: وأخبرني عطاء أنه بلغه أن علي بن أبي طالب كتب في عهده: إني تركت تسع عشرة سرية فأيتهن ما كانت ذات ولد قومت في حصة ولدها بميراثه مني وأيتهن لم تكن ذات ولد فهي حرة؟ فسألت محمد بن علي بن الحسين بن علي: أذلك في عهد علي؟ قال: نعم. ومن طريق الخشني محمد بن عبد السلام نا محمد بن بشار بندار نا محمد بن جعفر غندر نا شعبة عن الحكم بن عتيبة عن زيد بن وهب قال: انطلقت إلى عمر بن الخطاب أسأله عن أم الولد؟ قال: مالك، إن شئت بعت وإن شئت وهبت. ثم انطلقت إلى ابن مسعود فإذا معه رجلان فسألاه؟ فقال لأحدهما من أقرأك؟ قال: أقرأنيها أبو عمرة، وأبو حكيم المزني، وقال الآخر: أقرأنيها عمر بن الخطاب، فبكى ابن مسعود وقال: أقرأكما؟ أقرأك عمر؟ فإنه كان حصنا حصينا يدخل الناس فيه ولا يخرجون منه؟ فلما أصيب عمر انثلم الحصن، فخرج الناس من الإسلام قال زيد: وسألته عن أم الولد؟ فقال: تعتق من نصيب ولدها.
#