شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 8

الإمام ابن حزم • الفقه • ج8 ص219

دار الفكر - بيروت

[كتاب الكتابة]

[مسألة من كان له مملوك مسلم أو مسلمة فدعا أو دعت إلى الكتابة]

بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على محمد وآله وسلم تسليما

كتاب الكتابة

1686

- مسألة: من كان له مملوك مسلم أو مسلمة فدعا أو دعت إلى الكتابة

فرض على السيد الإجابة إلى ذلك ويجبره السلطان على ذلك بما يدرى أن المملوك العبد أو الأمة يطيقه مما لا حيف فيه على السيد، لكن مما يكاتب عليه مثلهما - ولا يجوز كتابة عبد كافر أصلا. برهان ذلك قول الله تعالى {والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا وآتوهم من مال الله الذي آتاكم} [النور: 33] . واختلف الناس في الخير. فقالت طائفة: المال، وقالت طائفة: الدين. فنظرنا في ذلك فوجدنا موضوع كلام العرب الذي به نزل القرآن قال تعالى: {بلسان عربي مبين} [الشعراء: 195] أنه تعالى لو أراد المال لقال: إن علمتم لهم خيرا، أو عندهم خيرا، أو معهم خيرا، لأن بهذه الحروف يضاف المال إلى من هو له في لغة العرب، ولا يقال أصلا في فلان مال، فلما قال تعالى: {إن علمتم فيهم خيرا} [النور: 33] علمنا أنه تعالى لم يرد " المال "، فصح أنه " الدين " ولا خير في دين الكافر - وكل مسلم على أديم الأرض فقد علمنا أن فيه الخير بقوله: لا إله إلا الله محمد رسول الله، وأن لا دين إلا الإسلام، وهذا أعظم ما يكون من الخير، وكل خير بعد هذا فتابع لهذا - وهذا قول روي عن علي - رضي الله عنه -: أنه سأله عبد مسلم أأكاتب وليس لي مال؟ فقال له علي: نعم، فصح أن الخير عنده لم يكن " المال ".

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية