المحلى بالآثار — ج 8
الإمام ابن حزم • الفقه • ج8 ص227
دار الفكر - بيروت
«قضى رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - في المكاتب يقتل يودي ما أدى من مكاتبته دية الحر، ومما بقي دية المملوك» . ومن طريق أحمد بن شعيب النسائي نا سليمان بن سلم البلخي، وعبيد الله بن سعيد قال سليمان: نا النضر بن شميل، وقال عبيد الله: نا معاذ بن هشام الدستوائي، ثم اتفق معاذ، والنضر، كلاهما يقول: نا هشام الدستوائي عن يحيى بن أبي كثير عن عكرمة عن ابن عباس " أن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - قال: «يودي المكاتب بقدر ما عتق منه دية الحر وبقدر ما رق منه دية العبد» .
ومن طريق أحمد بن شعيب نا محمد بن عبد الله بن المبارك نا أبو هشام - هو المغيرة بن سلمة المخزومي - نا وهيب بن خالد عن أيوب عن عكرمة عن علي بن أبي طالب عن النبي - عليه السلام - قال: «يودي المكاتب بقدر ما أدى» وهذا أثر صحيح لا يضره قول من قال: إنه أخطأ فيه، بل هو الذي أخطأ؛ لأنه من رواية الثقات الأثبات.
ومن عجائب الدنيا عيب الحنفيين، والمالكيين، والشافعيين له بأن حماد بن زيد أرسله عن أيوب عن عكرمة، وأن ابن علية رواه عن أيوب عن عكرمة عن علي أنه قال: يودي المكاتب بقدر ما أدى - فأوقفه على علي. قال أبو محمد: أليس هذا من عجائب الدنيا يكون الحنفيون، والمالكيون عند كل كلمة يقولون: المرسل كالمسند، ولا فرق، فإذا وجدوا مسندا يخالف هوى أبي حنيفة، ورأي مالك: جعلوا إرسال من أرسله عيبا يسقط به إسناد من أسنده، ويكون الشافعيون لا يختلفون في أن المسند لا يضره إرسال من أرسله، فإذا وجدوا ما يخالف رأي صاحبهم كان ذلك يضر أشد الضرر، أيرون الله غافلا عن هذا العمل في الدين؟ وقد أسنده حماد بن سلمة، ووهيب بن خالد، ويحيى بن أبي كثير، وقتادة عن خلاس عن علي، وما منهم أحد إن لم يكن فوق حماد لم يكن دونه؟ فكيف وقد أسنده حماد بن زيد كما روينا من طريق أحمد بن شعيب نا
#