المحلى بالآثار — ج 8
الإمام ابن حزم • الفقه • ج8 ص229
دار الفكر - بيروت
وأما قول ابن عباس: حد المكاتب حد مملوك، فإنما يحمل على أنه أراد ما لم يؤد شيئا من كتابته، وما قابل منه، إذا أدى البعض ما لم يؤد - فهذا صحيح، وبه نقول، فبطل هذرهم، ودعواهم الكاذبة: أنهما - رضي الله عنهما - خالفا ما رويا، وبطل أن يكون لهم كدح في الخبر. وهذا مكان اختلف الناس فيه - فروي عن عمر بن الخطاب، وعثمان، وجابر، وأمهات المؤمنين: المكاتب عبد ما بقي عليه درهم - ولا يصح عن أحد منهم، لأنه عن عمر من طريق الحجاج بن أرطاة - وهو هالك - عن ابن أبي مليكة مرسل. ومن طريق محمد بن عبيد الله العرزمي - وهو مثله أو دونه - ثم عن سعيد بن المسيب: أن عمر مرسل. ومن طريق سليمان التيمي: أن عمر. ومن طريق ابن وهب عن رجال من أهل العلم عن عمر وعثمان، وجابر بن عبد الله، والتي عن أمهات المؤمنين: هو من طريق عمر بن قيس بن سندل - وهو ضعيف. وهو عن أم سلمة أم المؤمنين من طريق أبي معشر المدني - وهو ضعيف لكنه صح عن زيد بن ثابت، وعائشة أم المؤمنين، وابن عمر - وهو مأثور عن طائفة من التابعين، منهم: عروة بن الزبير، وسليمان بن يسار، وصح عن سعيد بن المسيب، والزهري، وقتادة. وهو قول أبي حنيفة، ومالك، والشافعي، والأوزاعي، وسفيان الثوري، وابن شبرمة، وابن أبي ليلى، وأحمد، وإسحاق، وأبي ثور، وأبي سليمان. وقالت طائفة: المكاتبون على شروطهم: صح ذلك عن جابر بن عبد الله. وقالت طائفة: هو حر ساعة العقد بالكتابة. وهو قول روي عن ابن عباس ولم نجد له إسنادا إليه.
وقالت طائفة: إذا أدى نصف مكاتبته فهو غريم. روينا ذلك من طريق عبد الرزاق عن معمر عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن القاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن جابر بن سمرة: أن عمر بن الخطاب قال: إذا أدى المكاتب الشطر فهو غريم.
#