المحلى بالآثار — ج 8
الإمام ابن حزم • الفقه • ج8 ص26
دار الفكر - بيروت
يفسخ عن البائع بيعا وقع صحيحا إلا بنص وارد، ولا نص في شيء من ذلك، فهو كله باطل.
فإن رضي المشتري بتسليم الشقص وحده فقد قيل ليس للشفيع غيره، لأنه كرضا البائع بذلك حين الإيذان.
والأولى عندنا: أن الشريك أحق بجميع الصفقة إن أراد ذلك؛ لأنها صفقة واحدة، وعقد واحد، إما تصح فتصح كلها، وإما تفسد فتفسد كلها، ولا يمكن تبعيض عقد واحد بتصحيح بعضه وإفساد بعضه إلا بنص وارد في ذلك.
[مسألة كان له شركاء فباع من أحدهم]
1606 -
مسألة: ومن كان له شركاء فباع من أحدهم كان للشركاء مشاركته فيه وهو باق على حصته مما اشترى كأحدهم، لأنه شريك وهم شركاء، فهو داخل معهم في قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «فشريكه أحق» وقد قال قائل: لا حصة للمشتري وهذا خلاف النص كما ذكرنا.
وروينا من طريق ليث بن أبي سليم عن الشعبي أنه قال: إذا باع من أحد شركائه فلا شفعة للآخرين منهم.
وكذلك أيضا عن الحسن، وعثمان البتي
قال علي: وهذا خلاف النص أيضا.
[مسألة كان بعض الشركاء غائبا فاشترى أحدهم]
1607 -
مسألة: فلو كان بعض الشركاء غيبا فاشترى أحدهم فكذلك أيضا، وليس للحاضر أن يقول: لا آخذ إلا حصتي لأن البائع لا يرضى ببيع بعض ذلك دون بعض كما ذكرنا آنفا فيمن باع شقصا وسلعة.
فلو باع من أجنبي فحضر أحد الشركاء فليس له أن يأخذ إلا حصته فقط في قول قوم والذي نقول به: إنه ليس له إلا أخذ الكل أو ترك الكل؛ لأنه لم يكن له حين الإيذان إلا ذلك، فإنما هو أحق بما كان حقه حين الإيذان فقط وبالله تعالى التوفيق.
[مسألة باع اثنان فأكثر من واحد فممن يأخذ الشريك حصته]
1608 -
مسألة: فإن باع اثنان فأكثر من واحد، أو من أكثر من واحد، أو باع واحد من اثنين فصاعدا، فللشريك أن يأخذ أي حصة شاء ويدع أيها شاء، وله أن يأخذ
#