شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 8

الإمام ابن حزم • الفقه • ج8 ص243

دار الفكر - بيروت

ولا يرثه أب حر، ولا أم حرة، ولا أولاد أحرار، ولا إخوة أحرار، أصلا، كان معه في الكتابة أحد من هؤلاء أو لم يكن.

قال: فإن كان معه في الكتابة من لا يعتق على المرء إذا ملكه، كالعم وابن العم، وابن الأخ، فلا شيء لهم، والمال كله لسيده. واختلف قوله في الزوج والزوجة: فمرة قال: يرثان إذا كانا معه في كتابة واحدة - ومرة قال: لا يرثانه. ولم يختلف قوله: أنهما لا يرثان إذا لم يكونا معه في الكتابة - ولا نعلم هذا القول عن أحد من خلق الله تعالى قبله، وهذه فريضة ما سمع بأطم منها، وهي خلاف القرآن، والسنن، والمعقول، وقول كل أحد يعرف قوله. وقالت طائفة: كما روينا من طريق الحجاج بن المنهال نا أبو عوانة عن المغيرة بن مقسم عن إبراهيم النخعي، والشعبي، كلاهما عن علي بن أبي طالب، قال: المكاتب يرث بقدر ما أدى، ويحجب بقدر ما أدى، ويعتق منه بقدر ما أدى. ومن طريق عبد الرزاق عن معمر عن قتادة: أن علي بن أبي طالب قال في المكاتب: إنه يرث بقدر ما أدى، ويجلد الحد بقدر ما أدى، ويكون دينه بقدر ما أدى. ومن طريق سفيان بن عيينة عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال علي بن أبي طالب: المكاتب يعتق منه بقدر ما أدى.

ومن طريق الحجاج بن المنهال نا أبو عوانة عن الأعمش عن إبراهيم النخعي: أنه سئل عن المكاتب؟ فقال: إذا أدى قيمة رقبته فهو غريم، وإن مات أدى عنه بقية مكاتبته، وورث ولده بقدر ما عتق منه، وورث مواليه بقدر ما رق منه. قال أبو محمد: أما قول مالك فتخاذله أشهر من أن يشتغل به، ويكفي منه أن لا يعرف عن أحد قبله، وأنه لم يأت به نص، ولا رواية فاسدة، ولا قياس، ولا يعقل. وقال بعضهم: لما كان المكاتب ليس له حكم العبيد، ولا حكم الأحرار: وجب أن يكون لميراثه حكم آخر غير حكم العبيد في ميراثهم، وغير حكم الأحرار. قال علي: فقلنا: فقولوا هكذا في حدوده، وأخرجوا له حدودا طريفة، وقولوا

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية