المحلى بالآثار — ج 8
الإمام ابن حزم • الفقه • ج8 ص261
دار الفكر - بيروت
ومن طريق مسلم نا أحمد بن عبد الله بن يونس نا زهير بن معاوية، نا منصور بن المعتمر عن هلال بن يساف عن الربيع بن عميلة عن سمرة بن جندب، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا تسمين غلامك يسارا، ولا رباحا، ولا نجيحا، ولا أفلح، فإنك تقول: أثم هو؟ فيقول: لا إنما هن أربع، فلا تزيدن علي» .
قال علي: ورويناه من طرق قال أبو محمد فخالف قوم هذا ودفعوه بأن قالوا: قد صح يقينا من طريق جابر أنه قال: «أراد النبي - عليه الصلاة والسلام - أن ينهى أن يسمى ب يعلى وبركة، وأفلح ونافع، ويسار، وبنحو ذلك - ثم رأيته سكت بعد عنها، ثم قبض - صلى الله عليه وآله وسلم - ولم ينه عن ذلك» ، ثم أراد عمر بن الخطاب أن ينهى عن ذلك، ثم تركه.
قال أبو محمد: ليس من لم يعلم حجة على من علم، جابر يقول ما عنده؛ لأنه لم يسمع النهي، وسمرة يقول ما عنده، لأنه سمع النهي، والمثبت أولى من النافي؛ لأن عنده علما زائدا لم يكن عند جابر، ولا يمكن الأخذ بحديث جابر إلا بتكذيب سمرة، ومعاذ الله من هذا، فكيف وكثير من الأسماء التي ذكرها جابر لم ينه عنها أصلا؟ فصح أن حديث سمرة ليس مخالفا لأكثر ما في حديث جابر؛ لأن جابرا ذكر: أنه - عليه الصلاة والسلام - لم ينه عن تلك الأسماء التي ذكر، وصدق - وذكر سمرة: أنه - عليه الصلاة والسلام - نهى عن بعضها، وصدق.
وقالوا: قد روي أن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - كان له غلام أسود اسمه: رباح، يأذن عليه - وقد غاب عن عمر أمر جزية المجوس - وهو أشهر من النهي عن هذه الأسماء، فما المانع من أن يغيب عن جابر، وطائفة معه: النهي عن هذه الأسماء، وقد غاب عن ابن عمر النهي عن كري الأرض - ثم بلغه في آخر عمره فرجع إليه - وهو أشهر من هذه الأسماء
وأما تسمية غلام رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - رباحا: فإنما انفرد به عكرمة بن عمار
#