المحلى بالآثار — ج 8
الإمام ابن حزم • الفقه • ج8 ص262
دار الفكر - بيروت
وهو ضعيف - فلا حجة فيه ولو صح لكان موافقا لمعهود الأصل، وكان النهي شرعا زائدا لا يحل الخروج عنه؟ وقالوا: قول النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -: " فإنك تقول: أثم هو؟ فيقول: لا " بيان بالعلة في ذلك، وهي علة موجودة في: خيرة وخير، وسعد وسعيد، ومحمود، وأسماء كثيرة: فيجب المنع منها عندكم أيضا؟ قلنا: هذا أصل أصحاب القياس، لا أصلنا، وإنما نجعل نحن ما جعله الله تعالى ورسوله - عليه الصلاة والسلام - سببا للحكم في المكان الذي ورد فيه النص فقط، لا نتعداه إلى ما لم ينص عليه
برهاننا على صحة ذلك أنه - عليه الصلاة والسلام - لو أراد أن يجعل ذلك علة في سائر الأسماء لما عجز عن ذلك بأخصر من هذا اللفظ الذي أتى به: فهذا حكم البيان، والذي ينسبونه إليه - عليه الصلاة والسلام - من أنه أراد أشياء كثيرة فتكلف ذكر بعضها، وعلق الحكم عليه، وأخبر بالسبب في ذلك، وسكت عن غير ذلك: هو حكم التلييس، وعدم التبليغ، ومعاذ الله من هذا.
ولا دليل لكم على صحة دعواكم إلا الدعوى فقط، والظن الكاذب.
وقالوا: قد سمى ابن عمر غلامه: نافعا، وسمى أبو أيوب غلامه: أفلح بحضرة الصحابة؟ قلنا: قد غاب بإقراركم عن أبي أيوب وجوب الغسل من الإيلاج، وغاب عن ابن عمر حكم كري الأرض، وغير ذلك، فأيما أشنع؟ مغيب مثل هذا، أو مغيب النهي عن اسم من الأسماء: فبطل كل ما شغبوا به، ولا حجة في أحد على رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -.
تم كتاب صحبة ملك اليمين والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد عبده ورسوله وسلم تسليما كثيرا.
#