المحلى بالآثار — ج 8
الإمام ابن حزم • الفقه • ج8 ص269
دار الفكر - بيروت
وأخبر بقول أبي موسى؟ فقال: لقد ضللت إذا وما أنا من المهتدين، أقضي فيها بما قضى النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - للابنة النصف، ولابنة الابن السدس تكملة الثلثين، وما بقي فللأخت» .
قال أبو محمد: واحتج من لم يورث أختا مع ابنة ولا مع ابنة ابن بقول الله عز وجل: {إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك وهو يرثها إن لم يكن لها ولد} [النساء: 176]
واسم الولد يقع على الابنة، وبنت الابن، كما يقع على الابن وابن الابن في اللغة وفي القرآن - والعجب من مجاهرة بعض القائلين هاهنا: إنما عنى ولدا ذكرا - وهذا إقدام على الله تعالى بالباطل، وقول عليه بما لا يعلم، بل بما يعلم أنه باطل.
وليت شعري أي فرق بين قوله تعالى: {إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت} [النساء: 176] وبين قوله تعالى: {ولهن الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد فإن كان لكم ولد فلهن الثمن مما تركتم} [النساء: 12] وقوله تعالى: {ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهن ولد فإن كان لهن ولد فلكم الربع مما تركن} [النساء: 12] وقوله تعالى: {ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث فإن كان له إخوة فلأمه السدس} [النساء: 11] فلم يختلفوا في جميع هذه الآيات: أن الولد سواء كان ذكرا أو أنثى، أو ولد الولد كذلك فالحكم واحد. ثم بدا لهم في ميراث الأخت أن الولد إنما أريد به الذكر و {ستكتب شهادتهم ويسألون} [الزخرف: 19] {فإن شهدوا فلا تشهد معهم} [الأنعام: 150] .
واحتج أيضا من لم يورث أختا مع ابنة، ولا مع ابنة ابن: بالثابت عن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - من طريق وهيب عن عبد الله بن طاوس عن أبيه عن ابن عباس: «ألحقوا الفرائض بأصحابها فما أبقت الفرائض فلأولى رجل ذكر» .
قال أبو محمد: وهم مجمعون على أن توريثهم الأخت مع البنت، وبنت الابن إنما هو بالتعصيب، لا بفرض مسمى، لأنهم يقولون في بنت، وزوج، وأم، وأخت شقيقة أو لأب، أو أخوات كذلك: إن للبنت النصف وللزوج الربع، وللأم السدس، وليس للأخت أو الأخوات - إلا نصف السدس.
#