المحلى بالآثار — ج 8
الإمام ابن حزم • الفقه • ج8 ص295
دار الفكر - بيروت
فهذا أبعد من أن يكون إجماعا، والكذب على جميع الأمة أشد عارا وإثما من الكذب على واحد، وكل ذلك لا خير فيه، والقول بالظن كذب - نعوذ بالله منه.
وقالت طائفة: لا يرث إلا جدتان فقط: أم الأم وأمها، وأم أمها؛ وأم أم أمها، وهكذا أبدا: أما فأما فقط. وأم الأب وأمها، وأم أمها، وأم أم أمها، وهكذا: أما فأما فقط، ولا يورثون أم جد أصلا.
وهو قول أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، والزهري، وربيعة، وابن أبي ذئب، ومالك، والشافعي، وأبي ثور، وأبي سليمان.
وقالت طائفة: يرث ثلاث جدات فقط. كما روينا من طريق عبد الرزاق حدثني يحيى عن سفيان الثوري عن حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم النخعي أن سعد بن أبي وقاص، قال لابن مسعود: أتغضب علي أن أوتر بواحدة، وأنت تورث ثلاث جدات؟ أفلا تورث حواء امرأة آدم.
وروينا من طريق ابن وهب عن عبد الجبار بن عمر، ومسلمة بن علي، وابن أبي الزناد، قال مسلمة: عن زيد بن واقد عن مكحول، وقال عبد الجبار، وابن أبي الزناد، كلاهما: عن أبي الزناد عن خارجة بن زيد بن ثابت، ثم اتفق خارجة، ومكحول: أن زيد بن ثابت ورث ثلاث جدات: اثنتين من قبل الأم، وواحدة من قبل الأب.
ومن طريق حماد بن سلمة عن داود بن أبي هند، وحميد، قالا جميعا: إن زيد بن ثابت قال: يرثن ثلاث جدات: جدتا الأب، وجدة الأم لأمها - وقد روي أيضا عن علي بن أبي طالب.
ومن طريق سعيد بن منصور نا أبو معاوية نا الأعمش عن إبراهيم، قال: كانوا يورثون من الجدات ثلاثا: جدتين من قبل الأب، وواحدة من قبل الأم
ومن طريق عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن أشعث هو ابن سوار عن الشعبي قال: جئن أربع جدات إلى مسروق، فورث ثلاثا، وألغى أم أبي الأم.
ومن طريق عبد الرزاق عن معمر عن قتادة: إذا كن الجدات أربعا: طرحت أم أبي الأم، وورث الثلاث السدس أثلاثا بينهن - وبه يقول الأوزاعي، وأحمد بن حنبل.
#