شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 8

الإمام ابن حزم • الفقه • ج8 ص296

دار الفكر - بيروت

وقالت طائفة: ترث أربع جدات، كما روينا من طريق حماد بن سلمة عن ليث بن أبي سليم عن طاوس عن ابن عباس أنه كان يورث الجدات الأربع.

ومن طريق الحجاج بن المنهال نا حماد بن زيد عن أيوب السختياني عن الحسن البصري، وابن سيرين: أنهما كانا يورثان أربع جدات.

وقالت طائفة: ترث كل جدة إلا جدة بينها وبين الميت أبو أم - وهو قول سفيان الثوري، وأبي حنيفة، وأصحابهما.

وروينا من طريق سعيد بن منصور نا خالد بن عبد الله عن داود بن أبي هند عن الشعبي قال: إنما طرحت أم أبي الأم، لأن أبا الأم لا يرث.

وقالت طائفة: ترث كل جدة. كما روينا من طريق عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن أشعث، وأبي سهل - هو محمد بن سالم - كلاهما عن الشعبي، قال: كان عبد الله بن مسعود يورث ما قرب من الجدات وما بعد -

وقد روي هذا أيضا عن علي بن أبي طالب، وابن عباس، وزيد بن ثابت.

ومن طريق سعيد بن منصور نا أشعث بن سوار نا الشعبي قال: جئن إلى مسروق أربع جدات يتساءلن؟ فألغى أم أبي الأم، قال أشعث: فأخبرت بذلك ابن سيرين، فقال: أوهم أبو عائشة، يورثن جميعا.

قال أبو محمد: أبو عائشة: كنية مسروق، وهو قول جابر بن زيد، وعطاء بن أبي رباح، والحسن، كل هؤلاء روي عنهم توريث أم أبي الأم، وغيرها.

قال علي: فنظرنا في هذه الأقوال فوجدنا حجة من لم يورث إلا جدة واحدة، وهي أم الأم وأمها ثم أمها، هكذا فقط أن يقول: هذه المجتمع على توريثها - ولا يصح أثر بخلاف ذلك.

فإن قيل: قد رجع أبو بكر عن ذلك؟ قلنا: نعم، وعمر قد قال به بعد أبي بكر.

فإن قيل: فقد رجع؟ قلنا: فكان ماذا؟ إذا وجد الخلاف، ووسع الآخر ما وسع الأول من الاجتهاد والاستدلال، وليست الحجة التي احتج بها عليهما - رضي الله عنهما -

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية